||
ضيف الله نافع الحربي
ما بين الفعل بكافة أشكاله وصوره ، والعاقبة الحسنة أو السيئة مسافة قصيرة وإن اعتقد البعض أنها قد تطول ، ولأن كُل إنسان مسؤول مسؤولية تامة عن أفعاله وأقواله ومُحاسبٌ عليها ، هُنا تنشأ ضرورة الوعي بخطورة مابعد ، والذي يبدأ بإستشعار الموقف وارتفاع درجة الإحساس به ليتشكل السياج الآمن المُبكر الذي يحمي به الإنسان المُدرك نفسه قبل أن يقع ( فأس الجهل برأس الجاهل ) وحتى يتحقق ذلك يبقى السبيل إليه الوعي ، والذي لم يتفق الفلاسفة والمفكرين على تعريف له حتى بات وكأنه لغزًا محيرًا نعرفه ولا نستطيع تعريفه ، فهناك من ذهب إلى أنه قرين الحدس وهناك من قال أنه مرادفًا للعقل ، وفي كل الأحوال اعتقد أنه حالة ذهنية يحمي بها الإنسان نفسه من خلال القراءة الواعية الذكية لما بعد معتمدًا على قدر امتلاء الإنسان بثقافة التعامل الاستباقي الجيد مع المواقف .
وهذا يقودني إلى تساؤل ربما يدور في أذهان الكثير من الناس ، من هو الشخص الواعي ؟ وكيف يكتسب الواحد منّا الوعي ؟ ولماذ الشخص الواعي هو الأقل عرضة للمخاطر الحياتية والمجتمعية والنفسية أيضًا ، وحتى نصل إلى إجابة التساؤلات السابقة ، لننظر إلى المحيطين بنا وندفق في مدى التفاوت بينهم ، ومن خلال هذا التباين يتضح لنا أن القدرات الذهنية أيضًا ضمن الاختلافات والفروقات الفردية ، وهنا يتدرج الوعي والذي يرتبط بالذكاء الشخصي والعاطفي والإجتماعي فأولئك الذين يتمتعون بنوع أو أكثر من أنواع الذكاء هم أكثر قدرة على التمييز وقراءة المستقبل و الإدراك التام لأنفسهم وقدراتهم وإمكاناتهم وإمكانات الناس من حولهم ، وهذا يجعل من الوعي لديهم أعلى درجة وأكثر فاعلية لأنهم ينطلقون من قاعدة معرفية متينة متزودين بتصور كامل لما ينبغي عليهم فعله . وهذا يجعلهم أقل صدامًا وأكثر وئامًا وأشد ثقة بما يفعلون ويقولون ، وكأن الوعي شكّل لهم خريطة طريق آمن نحو أهدافهم المختلفة في الحياة ، ولكي يتحقق الوعي الجمعي لأفراد المجتمع يجب أن تُقدّم التجارب الحياتية الناجحة والتي لم يكتب لها النجاح حتى تُصبح أمام الناس ليتشكل لديهم الوعي عن طريق الإطلاع وبالتالي محاولة رفع الوعي الذاتي وتحقيق الحد الأدنى الكافي منه . بعد تقييم ما سمعوا وشاهدوا .
همسة :
الوعي قوة جاذبة و سياج آمن .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020