||
ضيف الله نافع الحربي
ما إن بدأ شهر رمضان حتى اجتهد الناس في تغيير مسار سلوكهم في مواقع التواصل الاجتماعي، وامتلأت تلك المواقع بالمواد ذات الطابع الرمضاني: تهاني وتبريكات رمضانية إلكترونية، مقاطع دينية ووعظية، آراء وفتاوى يتم تناقلها، ذكريات تعاد وتبعث من جديد، موائد إفطار تنقل كما هي صوتًا وصورة في تلك المواقع. كل هذا ليس سلبيًا ما دام الهدف نبيلًا. رمضان مناسبة إسلامية برتبة العلامة الفارقة، وبهذا السلوك نحولها إلى رسالة الإسلام إلى العالم، نسوّق لقيم العطاء وننشر السلوكيات الإيجابية من خلال الابتعاد عن لغط الحديث وشائك الردود وقبيح التعليقات. الجميع يلتزم باحترام شهرنا الأثمن، وهذا بلا شك أمر مذهل أمام العالم أن تلتزم أمة مليارية بهذا الانضباط السلوكي الروحاني. وهذا لا يعني الغياب التام للسلوكيات الخاطئة خلال شهر رمضان المبارك في مواقع التواصل الاجتماعي، لكن السائد حد الملاحظة هو التغير الكبير في سلوكنا الافتراضي من خلال تلك المواقع. وهنا أرى أن التوقف أمام هذه التجربة واستخلاص مكاسبنا بهدف الاستمرارية سيجعل من السلوك أكثر جودة ويرفع وعي الفرد بقيمة ذلك السلوك وتأثيره سواء سلبًا أو إيجابًا.
و من النعم العظيمة أن تكون جزءًا من العالم ترى ما يحدث وتسمع ما يقال وأنت في منزلك أو عملك أو سيارتك، ثم تبدي رأيك أو تدلي بما لديك أو تنشر ما ترى أنه يستحق النشر فيراها الآلاف خلال ساعات معدودة، ويتفاعلون معه في حراك ثقافي يصنع مساحات التقاء ويؤسس لثقافة احترام الآخر، وهذا يحدث في هذا الشهر ويكون أكثر تأثيرًا لاسيما في التسويق لرمضان وللقيم الإسلامية ونشر الإسلام بطريقة غير مباشرة فقط من خلال تسليط الكاميرا على كل ما يستحق أن يُرى، وتمنح الكلمة الطيبة المؤثرة فرصة الوصول لتجد من يستمع لها ويُبنى من خلالها انطباع جيد عن صاحبها.
نقطة ختام:
رمضان حدث عظيم ودورنا أن يراه العالم بأفضل صورة
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020