||
مطر آل عاطف
كثيرة هي مصادر التعلم خصوصاً في عصرنا الحالي اصبح سهل الوصول لمعلومة قيّمة ولكن الإشكال في التوجه المنطقي ليست لدينا ثقافة الفلم الوثائقي إلا من رحم ربي وتعريفي الشخصي للفلم الوثائقي :
هو مادة مُصَوَّرة تشرح تفاصيل قضية سواء علمية (طبية / بيئية) أو تاريخية أو اجتماعية بدون تدخل مخرج العمل ولا يتعدى دور المخرج سوى الجمع و الترتيب .
لا يحتاج المشاهد أن يكون خبيراً لأن القائمين بالعمل سيكونون هم المرآه للمشاهد وفيه راحة للمشاهد واستعراض للخبرة الخام بدون كلفة كل ما عليك هو الجلوس والإصغاء و النظر بتَمَعُّن سيقول البعض وجدنا تزوير في بعض الامور ،اقول نعم إذا كانت وثائقيات موجهة لكن إذا كانت علمية فأي تدخل من المنتج أو المخرج سيكون واضح وهذه بلوى الدهر على كل من قام بالعمل وضرب لمصداقيتهم ولن يخاطر صانع محتوى خاص بالاحياء أو الحياة البرية والبحرية أو مشكلة تفشي ظاهرة معينة كالمخدرات أو تكتل صُنّاع الادوية بالكذب على المشاهد لأن رأس ماله هي الحقيقه لو شاهد أحدنا ١٥ فلم وثائقي فقد بلغ درجة تجعله يحاضر فيها ويُنَظِّر ويسدد ويقارب…ولكن للاسف الجوالات في أيدينا وأيدي ابنائنا للترَّهات واخبار الرياضيين و المشاهير و الاشياء المستهلكة التي لا تبني عقول وادمغه؛ والميزة الاعظم لأي وثائقي أو فلم سيرة ذاتية أنه يُعَرِّف المشاهد لواقع يعيشه ولا يدركه فيفهم حجم الجهل الذي كان فيه والجدار الذي كان عائق أمامه فلا مجال للخيال هناك والفانتازيا بل رصد وتتبع استقرائي…ولي طريقه خاصة في تطوير قدراتي الترجمية في الشركة التي أعمل بها افادتني في حياتي المهنية بشكل جذري وتصاعدي وازعم ولله الحمد و المِنّة من قبل و من بعد بلا فخر أنني وصلت للهرم في كتابة الايميلات الرسمية للتواصل مع المصانع والشركات حول العالم لجلب القطع و المعدات الثقيله التي تحتاجها المنشأة التي أعمل بها وإليك عزيزي القارئ بداية معضلتي و كيف حليتها بشكل ممتع .
كنت أُكثِر من مشاهدة الأفلام الأمريكية الهوليوديه الاكشن و الكوميديا على وجه الخصوص ،إلا أنني اكتشفت بعد وقت طويل أن قصص السيناريو التي اتابعها غير مجدية ولم تتطور لغتي الإنجليزية لأن أغلب هذه الأفلام تجتر على كلام متقارب وإليك أكثر الكلمات شيوعا مثلاً
Killing قتل
Fight عِراك
Smile ابتسامة
وهكذا دواليك كلمات ضعيفة لا تنمي الحصيلة اللغوية للفرد ولا تنفعه اصلا فغضبت غضب عارم إلى ما وصلت إليه من تكرير لنفسي ونمطية لحياتي مقززة ولذلك لم افوز فوزاً ظاهرا في حياتي المهنية لأنني لا اعرف اتحدث الإنجليزية بإتقان أنا فقط اتابع افلام ومسلسلات لا تجعل مخي ثرياً بشيء مجدي ويُدهِش الطرف الآخر؛ فقررت بطريقة غير مخطط لها متابعة برنامج اسمه our planet كوكبنا وهذا البرنامج ليس كل شيء ماهو الا الطريق الى الوثائقيات المتنوعه باللغة الإنجليزية وفي حقيقة الأمر الذي أنا وانتم بصدد استيضاحه أنني تفاجأت وانا اسمع لشرح العلماء و المذيعين في الحلقه الواحدة من هذا البرنامج عن الحياة الفطرية (وكأنني لم اسمع اللغة الإنجليزية الا تلكم الساعه) فالكلمات التي تُقال في الشرح التعليمي صنف جديد لا عهد لي به وأعطيك ٣ امثلة…
انقراض extinction
الأغشية المخاطية mucous membranes
بعوض افريقي سام poisonous mosquitoes
وادركت أنني ضيعت من وقتي سِنون عِجاف في الأفلام الرومانسية والدراما الفارغة من المضامين و لم تتطور لغتي الإنجليزية بشكل عملياتي قيد أنملة مع الاسف إلا بعد متابعة الوثائقيات بشتى صنوفها و أحضرت نوته صفراء لأسرد الكلمات الجديدة التي حصَّلتها من المتابعة وبدأت وضعها في جُمَلْ يومية من حياتي وخصوصا في الايميلات الرسمية في الشركة التي أعمل بها ولا فخر يكاد لا يمر يوم إلا واسمع كيل المديح والثناء ولله الحمد من قبل و من بعد من زملائي الغير سعوديين خصوصاً (قالوا لم نرى شاب سعودي يجيد الانجليزية مثلك كيف اجدتها فلم ابخل عليهم بالوصفة) ، ولكن ظهوري الحقيقي واستلامي لمفاصل التتبع والشحن و الشؤون الجمركية تم بعد نقلي بقسم لوجستي بالإضافة لإدارة مستودع المعدات الثقيله هناك قررت برمية من غير رامي أن ابحث معجم المصطلحات التجارية والقانونية لأحفظ كم كلمة (فلو كنت تعمل في شركة ألمانية صدقني لا تريد أن تبدو احمق أو جاهل فالشركات العالمية العابرة للقارات لن تحتفظ الا بمن يضع بصمة عدا ذلك فالباب امامك و ملفات السير الذاتية للذين في الطابور تملئ دروج اقسام الموارد البشرية) فاشتريت معجم مصطلحات محاسبه وإدارة مالية ولم يشف الغليل وقعت عيني على إعلان لوثائقي عن الشحن ما بين الأمريكتين الشمالية والجنوبية فبدأت بالمشاهدة و مُفَكِّرَة الكلمات الجديدة امامي ورحت اضع فيها كل كلمة جديدة لا اعرفها تخص الملاحة الجغرافية وكل أمور الشحن و المخلصين الجمركيين وإليك ثلاث أمثلة متأكد انها ستطربك :
بدل النقل conveyance allowance
طحالب الشاطئ beach algae
مِلاحة saltworks
فَبِت أمام لغة إنجليزية جديدة تماما وكأنني لم أكن أتوقع أن تبدو اللغة الإنجليزية بهذا الشكل ،لانني ضيعت وقتي في الأفلام التجارية التي لا تسمن ولا تغني من جوع ؛ وعرفت قصد الجاحظ يوم قال ( إن الأفكار ملقاة على قارعة الطريق تحتاج لمن يلتقطها)
وانا أزعم أنني التقطتها بعدما سلكت الطريق الصحيح للالتقاط فالطريق السابق طريق خاوي.
وقد اكرمني الله والفضل له وحده بأن جاء رئيس القسم إلى مكتبي وقال مطر لقد تحسنت ايميلاتك بشكل جذري نرجو منك أن تستلم ملف الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس saso -saber ساسو وسابر والتنسيق بينها وبين المصنع الام في المانيا والقيام بترجمة قوانين الجمارك السعودية كاملة من العربية للانجليزيه والعكس ليتسنى لنا وللألمان فهم قوانين المملكة فنتجنب اي تأخير لأي مُعِدَّه أو قطعة غيار قادمة…ومن هنا اكتشفت أن المعرفة موجودة حولنا كما أن الهُراء موجود وللاسف الشديد أنه طاغي لانه ممتع فهو [مُشَهْي لكنه ليس مُغَذّي] كل ما عليك فعله هو اختيار ما تشاهد بعمق لتعلو بشكل تصاعدي فَعّال واغتنام الفرصة فلن يعيش أحد حياتك لأجلك ومن امتع العبارات التي سمعتها من والدي حفظه الله كان يقول يا ولدي شغلة ما احد بيسويها غيرك سوّها وإلا امورك لن تسلك.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020