||
بقلم
د/ محمد السريحي
كنت أسمع عن بلاد البلقان بالبحث والقراءة للقصص والروايات وسماع الحكايات عبر الرحالة والمفكرين والمثقفين من مشرقنا العربي وما تناقلته الأخبار ، ولم يكن بخلدي يوما أن تطىء قدماي تلك الأرض الساحرة ولكن بمشيئة الله وبعزيمة واصرار أبنائها الذين لا يألون جهدا لمد جسور التواصل مع الوطن العربي والعالم الإسلامي و كانت هناك أعمال حثيثة لذلك وبالذات بعد إعلانها دولة مستقلة عام 2008 واعتراف أكثر من 97 دولة من العالم بذلك وشاءت الأقدار أن تنظم الأكاديمية الدبلوماسية بكوسوفا مؤتمر أوروبي عربي بتاريخ 7 مايو2022 م بدعم حكومة جمهورية كوسوفا بمجهودات حثيثة لسعادة السفير الدكتور بكر إسماعيل والذي يربطه بالوطن العربي عشق أزلي كونه من أسرة مثقفة ووالده رحمه الله هو فضيلة الشيخ/ حقي إسماعيل من كبار المشايخ، وأبرز المفكرين الإسلاميين من علماء البلقان ولكن اهتمام الدكتور بكر إسماعيل بعلوم اللغة العربية وفنونها وارتباطه بدراسته لها بمصر وهو من أوائل طلاب كوسوفا الذي نهلوا العلم وحصل على الدرجات العلمية بها مما جعل هناك علاقات وثيقة بينه وبين أبناء الوطن العربي وفتح لها آفاق عظيمة وأيضا إضافة لممارسته العمل الدبلوماسي لبلدة الذي أثر ى علاقته بالوطن العربي ومن خلال ذلك التعاون وإيمانا من سعادة الأمين العام للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة بهذا التمازج العربي الكوسوفي عقد المؤتمر الأوروبي العربي الأول ، والذي سعدت بأن أكون أحد أعضاء الوفد الممثل له للتعرف عن قرب على جوهرة البلقان كوسوفا كيف لا وهي قلعة إسلامية بقلب أوروبا محاطة بالعديد من الدول المعتنقة للمسيحية وتتعايش معهم وبينهم بسلام يقال ان معنى كوسوفو أتى من الكلمة الصربية «كوس» (kos) التي تعني «الطائر الأسود»…واسماها العثمانيون خلال الفتوحات الإسلامية للدولة العثمانية (قوصوة) تبلغ مساحتها 10,887 كم² ويبلغ تعداد سكانها قرابة 1،740،000نسمة تتكون جمهورية كوسوفا من نسيج وطني ويبلغ نسبته 86% ألبان، 5% صرب، 2% غجر، 2% بوسنة، 1% غوران ،بوماكيون.
تتمتع كوسوفا بتضاريس جغرافيا جميلة ساحرة رغم أنها ليست ساحلية إنما هي عبارة عن سهول متسعة وجبال شاهقة تزدانا بالخضرة طول العالم وجبالها تكسوها الثلوج واراضيها تخترقها الأنهار العذبة الرقراق وهي فعلا بلد سياحية لجمالها وما ثرها الإسلامية وجمال أخلاق شعبها المضياف الذين دوما ترتسم البسمة والبهجة بمحياهم، تتمتع كوسوفا اليوم كونها دولة حديثة وشابة مهيئة لتكون بلد سياحي من الطراز الأول لأنها تجمع الجمال والحداثة والإرث التاريخي العميق ومازالت تلك الآثار شواهد على ذلك من مباني ومساجد عتيقة وشعب كوسوفا متمسك بأصالته الدينية رغم التحديات التي عاشتها كوسوفا بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية ، نسيج الشعب الكوسوفا يتكون من 6 عرقيات أغلبها الألبانية وأيضا تتكون من ديانات تشكل الإسلام 96% والمتبقي هم المسيح الارثدوكس والكاثوليك وما يميز الشعب الكوسوفا أنهم شعب يتعايش بسلام وتناغم رائع .
واعتقد بتعاون والتسهيلات التي تقدمها جمهورية كوسوفا للدول العربية حكومات ورجال أعمال واقتصاد لخلق بيئة صناعة وسياحية واقتصادية قوية وذات مردود اقتصادي رائع لاسيما والآن الحكومات والدول تبحث في المناطق الجاذبة للسياحة وكفاءة الأيدي العاملة وتطورها والأهم هي الثقافة الإسلامية تلك هي كوسوفا جوهرة البلقان
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020