||

العدوى

18 ديسمبر، 2021

صباح حسن البريكان

على حافة الطريق صادفت صديق فصافحته ،لم أعلم أنا وهو حجم المعاناة ..حفظكم الله من كل مكروه..
في العيادة قرأت عدة نشرات طبية ..
مرض العصر كورونا..
الأمراض المعدية والوراثية..
السكري وضغط الدم ..
الكوليسترول…
الإدمان…
أمراض القلب…
السرطان…
الغذاء والدواء…
الحمية والرياضة…و..و..و.
كلها تنطوي تحت الجسم السليم في العقل السليم..
وفي غرفة الانتظار لفت نظري…
أب يداعب ابنه ليخفف عنه الألم بحركات غبية …أجزم لو اكتسبها ابنه وهو صحيح .. أتهم بالغباء أو قلة الحياء…
وطفل يصرخ على من حضنته ويتلفظ بألفاظ غير لائقه لأنهامنعته من لوحه الإلكتروني …
وآخر يختفي مع ابنه عن الأنظار خارج غرفة الإنتظار ليبث سموم في الهواء…
وآخر يرافق أمه أو أباه وفي تقاسيم وجهه الألم وكأن الألم انتقل منهم إليه..يمشي بخُطى متسارعة لايكاد يستقر في مكانه إلا سرعان ما يقف لا يسعه المكان ولا يهدأ له بال حتى تستقر حالة من يرافقه …
وآخر يمشي رافع رأسه وهو بجانب ابنه الذي تقلد منصبا وكأنه يقول بدأ قطف الثمار…
…الوباء عدوى ولكن لا أخشى على أجيالنا منه لأنه سيزول لامحالة ..
 لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: “إن الله لم ينـزل داءً إلا أنزل له شفاء” رواه البخاري([1]).وأن المؤمن مبتلى وأمره كله خير ….
عَنْ أبي يَحْيَى صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ. رواه مسلم.
لا أدعي المثاليه ..
ولكن أدركت أن العدوى الحقيقيه في نظري لها شقين… الأولى التي يجب أن نلازم المصاب بها لتنتقل منه إلينا عدوى الأخلاق والقيم والمبادئ والعادات الحسنة والاعتزاز بالدين والصعود إلى النجاح..وكل ماهو جميل .. لأنها هي الخالدة وماسواها زائل..
والعدوى الثانيه التي أخشى منها وباتت تتخطفنا عدوى..
الأهواء و الشهوات ..
الشهرة وحب الذات..
عدوى المال والجاه..
التقليد الأعمى بلا وازع ديني أو أخلاقي ..بلا قيم ولا مبادئ..
رأيت أمهات والدات ولستن مربيات..
ورجال استراحات تركوا المسؤليات..
وشباب وشابات همهم السوشيال ميديا والتمايل على أنغام الموسيقى والتعلق بالتفاهات….
ربما ينادي البعض إلى متى نجلس حبيسين الجدران …
كلا لم أقصد ذلك..
ولكن كلكم راعِ وكلكم مسؤول عن رعيته.عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّتِه، والأمير راعٍ، والرجل راعٍ على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولدِه، فكلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤول عن رعيَّتِه))؛ متفق عليه..
أوجهه الخطاب لنفسي قبل أن أوجهه لكم…
فلو وزنا بين حقوقنا و واجباتنا لعتدلت كفتا الميزان ..
ضع نصب عينيك ميزان وتعهده..
فلا تميل كفة عن الكفة الأخرى ..
ولا يطغى جانب على جانب آخر..
وتدارك الموقف عند اختلال الميزان ..
قال أبو جحيفة: آخى النبي ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء،  فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما، فقال له: كل فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم فقال له: نم، فنام، ثم ذهب يقوم فقال له: نم. فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصليا جميعا فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، وإن لنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال النبي ﷺ: صدق سلمان[1]، رواه البخاري. …

5 ردود على “العدوى”

  1. جميل يا صباح فعلا الاعتدال في كل شيئ واعطاء كل ذي حق حقه هو ميزان التوازن النفسي والجسدي والعاطفي والاجتماعي وتحمل مسؤلية التربية والتوجيه للأبناء والأفراد بالحكمة والموعظة الحسنة والإقناع لأن الاسلوب الذي تربى عليه جيلنا لم يعد يجدي مع ابناء هذا الجيل وتعزيز الأخلاق العاليه وتشجيعهم لفعل الخير وصلة الرحم والتواصي بالجار والكلمة الطيبه هي مصدر السعاده والنجاح في الدارين بإذن الله . بورك لك فيما كتبت يا صباح وسلمت أناملك

  2. يقول جمعه الغارس:

    سلمت أناملك صبوحه
    فعلا العادات عادِياتْ،كُل مِنا لابد له أن ينتقي بعنايه له ولأبنائه من ياخذون العدوى منه ،فكل عاده مُعديه
    سواء عدوى نافعه أو ضاره .

  3. يقول وجدان احمد:

    كعادتك صباح مبدعة في صياغة الكلمات وايصال الفائدة والفكرة

  4. يقول شذى:

    سلمت اناملك وللأسف هذا صار واقعنا😞

  5. يقول جمعه عائض الفارس:

    ماشاء الله تبارك الرحمن دائما صبوحه كتاباتك مميزه وطرحك للمواضيع فريد ،الله ينفع بك البلاد والعباد 💜

اترك رداً على وجدان احمد إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

16 أبريل، 2026
التمزق الأسري

ضيف الله نافع الحربي  من...

8 أبريل، 2026
ما الذي وجدناه في مواقع…

ضيف الله نافع الحربي  لا...

2 أبريل، 2026
إلى متى ؟

ضيف الله نافع الحربي  إلى...

26 مارس، 2026
النتيجة المؤسفة ” لم يوفق…

ضيف الله نافع الحربي  وراء...