||
بقلم/ مضيفة الجحدلي
تمر على الإنسان أوقاتٌ من الحزن والسآمة والملل، فهو يحتاج إلى من يخرجه من تلك المشاعر ويدخل السرور إلى قلبه، وينسيه الهم والغم وذلك يكون غالبًا بالمزاح معه ومحاولة اضحاكه بمختلف الطرق..
فالمزاح هو الدعابة اللطيفة الخفيفة التي تدخل السرور إلى القلوب وتنسيها آلامها وتجعل الإنسان يبتسم وتنشر المودة بين الناس..
لكن هناك الكثير من الأشخاص لا يعرفون المزاح بحقيقته فيتحول إلى كذبٍ ونشرٍ للشائعات التي قد تؤدي إلى خراب البيوت ودمارها، وتسبب فتنًا بين الأقرباء والأصدقاء،
ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم ومازال خير قدوةٍ لنا في المزاح فقد كان يمازح أصحابه ولا يكذب في مزاحه، فعندما مازح السيدة العجوز التي سألته بأن يدعو لها أن تدخل الجنة قال لها: (لا يدخل الجنة عجوز )
حزنت وبكت فأخبرها بأن أهل الجنة يكونون شبابًا في عمرٍ واحد، ففرحت كثيرًا هذه الصحابية رضي الله عنها فهو هنا مازحها ولكنه كان صادقًا في مزاحه..
وهناك أيضًا من يستخدم يديه فيضرب أحدًا، أو يدفعه، أو يشد شعره، أو يأخذ غرضًا من أغراضه ويخفيه عنه بحجة المزاح!..
ومنهم من يطلق نكاتًا يقصدك بها ويسخر منك بطريقةٍ غير مباشرة وإذا فهمت أو غضبت قال بأنه يمزح ولم يقصد شيئًا وهو يخفي الكثير ويبطن الشر بداخله لكنه يستمتع بأذية غيره بدافع أبعد مايكون عن مزحةٍ عابرة..
وهنا قد تتحول هذه المزحة إلى مقالب مؤذية وقد تكون قاتلة أحيانًا كما قال الحكيم أكثم بن صيفي: (قد يُشهر السلاح في بعض المزاح) وهذا إن دل فيدل على خطورته لمن لا يعي مفهومه الصحيح..
الكثير والكثير من هذه الصور البشعة التي يعتبرها( المازحون الجادون ) مزاحًا خفيفًا أو مقبولًا وإذا غضب أحدٌ عليهم وصفوه بأنه ليس( فلّة)!..
وأنه معقد ودمه ثقيل، وهم أصحاب الدم الخفيف طبعًا!..
مثل أولئك الأشخاص يجب أن نضع لهم حدًا حتى لا يتجاوزوه وخطوطًا حمراء منذ بداية معرفتنا بهم حتى لا نقع في براثن مزاحهم العنيف، فلا ينبغي أن نتفاعل معهم أبدًا حتى لو كان مزاحهم تجاه غيرنا..
يا صاحب الدم الخفيف.. إذا كنت تريد أن تمزح مع غيرك فتلطف بجميل القول والابتسامة النقية وادخل السرور على قلب من تمازح دون أن تجرح مشاعره أو أن تمد يدك عليه ،
فمهما بلغت المحبة والمودة بين الناس فالاحترام أساس العلاقات الناجحة فلا أحد يتعدى على آخر بكلمةٍ ساخرة، أو نظرةٍ قاهرة، أو مزحةٍ كان يظنها عابرة، لكنها ظلت عالقة في الذاكرة، فهي من قسوتها تحولت إلى جروحٍ غائرة يصعب علاجها..
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020