||
د. شيخة الحربي
@BNT_HAMED_A
في كل بيئة عمل، لا تتشابه الوجوه بقدر ما تتشابه الأقنعة.
بعض الزملاء يأتون محمّلين بروح التعاون، وآخرون يدخلون حاملين عطب النيات، متكدسين بسوء الظن، ومتوشحين بابتسامات مصطنعة تخفي خلفها شياطين صغيرة تعرف جيدًا كيف تفسد المساحات دون أن تترك أثرًا مباشرًا.
العطب الحقيقي لا يكون في المكاتب القديمة ولا في الجدران المتشققة، إنه في العقول التي اعتادت التلاعب، وفي القلوب التي تعيش على تغذية الخلافات.
هؤلاء لا يبدعون، ولا يضيفون، ولا يصنعون فرقًا.
أقصى إنجازاتهم أنهم يعرقلون، ويؤخرون، ويبثون سمومهم على هيئة نصيحة، أو حرص، أو رأي صادق..
الخطير في هذا الصنف أنه نادرًا ما يظهر عدائيًا بشكل مباشر.
هو يبتسم، يجاملك، وربما يصفق لك أمام الآخرين، ثم يهمس باسمك في الغرف المغلقة وكأنك مشروع خطأ يجب تصحيحه.
يعيش على مراقبة النجاحات لا للاحتفاء بها، بل لانتظار لحظة تعثر، لأن فشل غيره هو الإنجاز الوحيد الذي يشعره بقيمته.
في المقابل، الزميل الحقيقي لا يحتاج أن يطعن ليشعر بالعلو، ولا يطفئ الآخرين ليضيء.
يعرف أن المساحات تتسع للجميع، وأن النجاح ليس كعكة محدودة الشرائح.
حضوره يبعث الطمأنينة، وكلماته تبني، وملاحظاته تصحح دون أن تهين.
الوعي هنا ضرورة، لا ترف.
أن تدرك من حولك، لا لتدخل في صراع، بل لتحمي حدودك.
ليس مطلوبًا أن تواجه كل عطب، ولا أن تطارد كل شيطان، بل أن تبقى نظيفًا من الداخل، وألا تسمح لسمومهم أن تغيّر نقاءك.
في النهاية، بيئة العمل تكشف المعادن. البعض يصدأ بسرعة، والبعض يزداد صلابة.
والفرق دائمًا تصنعه القيم، لا المناصب.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020