||
د. محمد بن عيد السريحي
@alserihimohamed
يُعدّ يوم التأسيس مناسبة وطنية خالدة لأبناء المملكة العربية السعودية ، إذ يُحتفى به في الثاني والعشرين من فبراير من كل عام ، تخليدًا لذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727م في الدرعية ، لتكون بذلك نقطة الانطلاق لمسيرة دولةٍ راسخة الجذور ، عظيمة الإنجاز، ممتدة التأثير .
ويمثل يوم التأسيس ملحمة وطنية تجسد عمقًا تاريخيًا يمتد لأكثر من ثلاثة قرون ، حين انطلقت الدولة السعودية الأولى حاملةً رسالة التوحيد والاستقرار والوحدة ، وساعيةً إلى بناء كيان سياسي قوي في شبه الجزيرة العربية . وقد أسهمت في ترسيخ مفاهيم الأمن والعدل ، ونشر العلم ، وتعزيز الهوية الوطنية التي ما تزال المملكة تعتز بها وتستمد منها قوتها وثباتها .
وبعد سقوط الدولة السعودية الأولى ، لم تخمد جذوة العزم في نفوس أبناء الجزيرة العربية ، فنهضت الدولة السعودية الثانية على يد الإمام تركي بن عبد الله آل سعود عام 1824م ، واستمرت حتى عام 1891م ، مؤكدةً رسوخ فكرة الدولة ووحدة الكيان . ثم توّجت هذه المسيرة التاريخية بقيام الدولة السعودية الثالثة ، وإعلان توحيد البلاد باسم المملكة العربية السعودية عام 1932م على يد الملك المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ، الذي وحّد البلاد تحت راية التوحيد ، وأرسى دعائم دولة حديثة تقوم على الشريعة الإسلامية والقيم العربية الأصيلة .
إن يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى تاريخية ، بل هو رمز للفخر والانتماء، ومحطة لتعزيز الوعي بتاريخ الوطن وإنجازاته . وفي ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان آل سعود ، تواصل المملكة مسيرتها التنموية الطموحة وفق رؤية 2030 ، مستندةً إلى إرث عريق وجذور ثابتة ، وطموح لا يعرف المستحيل .
واليوم أصبح يوم التأسيس هويةً وطنيةً مميزة تعكس رموزًا تاريخية وثقافية تعبّر عن العمق الحضاري للمملكة . إنها مناسبة نستحضر فيها بطولات الأجداد ، ونستلهم منها العزم والإصرار لمواصلة البناء والتطوير . وهو يوم فخر لكل مواطن ومقيم على ثرى هذا الوطن الشامخ ، ويجسد قصة وطنٍ بدأ من الدرعية ، حتى أصبح دولةً رائدة ذات مكانة إقليمية ودولية مرموقة، وعضوًا فاعلًا في مجموعة العشرين ، ومركز ثقل سياسي واقتصادي مؤثر .
كما شرّف الله هذه البلاد باحتضان المسجد المكي والمسجد النبوي ، لتغدو قبلةً للمسلمين ومهوى أفئدتهم ، وتتشرف بخدمة ملايين الحجاج والمعتمرين سنويًا ، في صورةٍ تجسد الإمكانات التنظيمية والإدارية الهائلة التي سخّرتها القيادة لخدمة ضيوف الرحمن .
حفظ الله المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا ، وأدام عليها أمنها واستقرارها وازدهارها .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020