||

يوم التأسيس : حكاية وطنٍ بدأ من الدرعية إلى آفاق المجد

21 فبراير، 2026

د. محمد بن عيد السريحي

@alserihimohamed

يُعدّ يوم التأسيس مناسبة وطنية خالدة لأبناء المملكة العربية السعودية ، إذ يُحتفى به في الثاني والعشرين من فبراير من كل عام ، تخليدًا لذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727م في الدرعية ، لتكون بذلك نقطة الانطلاق لمسيرة دولةٍ راسخة الجذور ، عظيمة الإنجاز، ممتدة التأثير .

ويمثل يوم التأسيس ملحمة وطنية تجسد عمقًا تاريخيًا يمتد لأكثر من ثلاثة قرون ، حين انطلقت الدولة السعودية الأولى حاملةً رسالة التوحيد والاستقرار والوحدة ، وساعيةً إلى بناء كيان سياسي قوي في شبه الجزيرة العربية . وقد أسهمت في ترسيخ مفاهيم الأمن والعدل ، ونشر العلم ، وتعزيز الهوية الوطنية التي ما تزال المملكة تعتز بها وتستمد منها قوتها وثباتها .

وبعد سقوط الدولة السعودية الأولى ، لم تخمد جذوة العزم في نفوس أبناء الجزيرة العربية ، فنهضت الدولة السعودية الثانية على يد الإمام تركي بن عبد الله آل سعود عام 1824م ، واستمرت حتى عام 1891م ، مؤكدةً رسوخ فكرة الدولة ووحدة الكيان . ثم توّجت هذه المسيرة التاريخية بقيام الدولة السعودية الثالثة ، وإعلان توحيد البلاد باسم المملكة العربية السعودية عام 1932م على يد الملك المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ، الذي وحّد البلاد تحت راية التوحيد ، وأرسى دعائم دولة حديثة تقوم على الشريعة الإسلامية والقيم العربية الأصيلة .

إن يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى تاريخية ، بل هو رمز للفخر والانتماء، ومحطة لتعزيز الوعي بتاريخ الوطن وإنجازاته . وفي ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان آل سعود ، تواصل المملكة مسيرتها التنموية الطموحة وفق رؤية 2030 ، مستندةً إلى إرث عريق وجذور ثابتة ، وطموح لا يعرف المستحيل .

واليوم أصبح يوم التأسيس هويةً وطنيةً مميزة تعكس رموزًا تاريخية وثقافية تعبّر عن العمق الحضاري للمملكة . إنها مناسبة نستحضر فيها بطولات الأجداد ، ونستلهم منها العزم والإصرار لمواصلة البناء والتطوير . وهو يوم فخر لكل مواطن ومقيم على ثرى هذا الوطن الشامخ ، ويجسد قصة وطنٍ بدأ من الدرعية ، حتى أصبح دولةً رائدة ذات مكانة إقليمية ودولية مرموقة، وعضوًا فاعلًا في مجموعة العشرين ، ومركز ثقل سياسي واقتصادي مؤثر .

 

كما شرّف الله هذه البلاد باحتضان المسجد المكي والمسجد النبوي ، لتغدو قبلةً للمسلمين ومهوى أفئدتهم ، وتتشرف بخدمة ملايين الحجاج والمعتمرين سنويًا ، في صورةٍ تجسد الإمكانات التنظيمية والإدارية الهائلة التي سخّرتها القيادة لخدمة ضيوف الرحمن .

 

حفظ الله المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا ، وأدام عليها أمنها واستقرارها وازدهارها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

26 فبراير، 2026
رمضان وعالمنا الافتراضي

ضيف الله نافع الحربي  ما...

19 فبراير، 2026
فرحة رمضان والاشتياق له

ضيف الله نافع الحربي  ما...

14 فبراير، 2026
كتاب في سطور (255) فوائد…

تلخيص: ابتسام شيخ عمر الحمد...

12 فبراير، 2026
فاقد الاهتمام وفوضوية الفاقة العاطفية

ضيف الله نافع الحربي  حاجات...