||
محمد العسيري (الصهيب العاصمي)
فتح سعود عينيه ببطء ، وكانت الشمس قد تسللت إلى غرفته . قفز من سريره وهو يتساءل : «لماذا ساد الهدوء في البيت؟» . وما إن فتح باب غرفته حتى توقف في مكانه مذهولًا !
كانت الصالة قد تحولت إلى حديقة خضراء من البالونات والأعلام ، وصوت الأناشيد الوطنية يملأ المكان بهجةً . دخلت والدته تحمل المبخرة ، فابتسمت وقالت : «صباح الفخر يا سعود ! اليوم نعود إلى قصةٍ بدأت قبل ثلاثمائة عام» .
وبينما كان سعود يتأمل الأعلام ، سمع صوت «طاخ !» . لقد سقط صحن الحلويات من يد أخته الصغيرة نورة . كانت تحاول التقاط قطعة حلوى مرسوم عليها أرقام غريبة (1139) .
قالت نورة بخجل : «أمي ، كنت أريد أن أعرف سر هذا الرقم!» .
ضحك سعود وقال: «أنا أعرف! إنه عام التأسيس ، حين بدأت حكايتنا العظيمة من الدرعية» .
فجأةً رن جرس الباب ، وبدأ الأقارب بالوصول بملابسهم التراثية الزاهية . استغرب الجميع غياب الخال سلمان ، لكن رسالةً منه وصلت إلى هاتف الأم جعلت الجميع يبتسمون : «أنا وزوجتي في المستشفى ، قررنا أن نحتفل بيوم التأسيس بالتبرع بدمنا لمن يحتاج إليه» .
قال سعود بفخر : «يا له من بطل ! التبرع بالدم أجمل هدية للوطن» .
نادى الأب بصوته القوي : «هيا يا أبطال، لنقف احترامًا لعلمنا!» .
اصطف الصغار والكبار ، وكان سعود في المقدمة ، وارتفعت أصواتهم بحماس : «سارعي للمجد والعلياء…» . شعر سعود بقشعريرة الفخر تجتاح جسده .
وعندما حان وقت الغداء ، كانت الرائحة الشهية تملأ البيت .
قالت الخالة أم فهد ، وهي ترتدي «النشل النجدي» المطرز بالذهب : «لا شيء يناسب هذا اليوم مثل طبق المرقوق النجدي!» .
أجابتها الخالة أم محمد بضحكة ، وهي تتمايل بـ«المسدح الهاشمي» : «أما أنا فقلبي مع السليق ورائحة ورد الطائف الجميلة . انتظروا يا صغار ، سأصنع لكم أطواقًا من الورد الليلة!» .
كان سعود ينتقل بين المشاهد ، يتعلم من ملابسهم قصةَ منطقةٍ ، ومن أطباقهم حكايةَ مدينةٍ . لم تكن مجرد إجازة ، بل كانت رحلةً عبر الزمن لبلادٍ أسسها الأبطال ويحميها الأحفاد .
نام سعود تلك الليلة وهو يحلم بخيول الدرعية ، متطلعًا إلى مستقبل عظيم في «السعودية العظمى» .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020