||

الشقوق التي تُنقذنا: حين يتحول الكسر إلى هندسة وعي

11 فبراير، 2026

د. شيخة الحربي 

‏@BNT_HAMED_A 

نميل بطبيعتنا إلى كراهية الشقوق، في الجدران، في العلاقات، وفي صورنا عن أنفسنا. 

نراها علامة خلل، ونحاول إخفاءها سريعًا، كأن وجودها اعتراف غير مرغوب فيه بأن شيئًا ما لم يعد كاملًا. 

لكن النضج الفكري يبدأ حين نسأل سؤالًا مختلفًا: 

ماذا لو كانت الشقوق ليست نقيض السلامة، بل شرطًا خفيًا لها..؟!

 

الشق ليس إعلان موت، بل إعلان تحوّل. 

هو المسافة الدقيقة بين ما كنّا نظنه ثابتًا، وما تبيّن أنه بحاجة إلى إعادة ترتيب. 

في الطبيعة، لا يدخل الضوء إلى الكهوف إلا عبر الفتحات، وفي الإنسان، لا يدخل الوعي العميق إلا عبر مناطق اهتزّت.

 

إذا نقلنا هذا الرمز إلى مجال مختلف، كالعلاقات الإنسانية، سنكتشف أن أكثر الروابط نضجًا ليست تلك التي لم تمر بأزمات، بل التي واجهتها بصدق. الخلافات هنا لا تُقرأ كفشل، بل كاختبار لقدرة الطرفين على تطوير لغة جديدة للفهم. 

 

كل شق في العلاقة هو فرصة لإعادة تعريف الحدود، والتوقعات، والاحتياجات.

 

المشكلة ليست في ظهور الشق، بل في طريقة التعامل معه. 

هناك من يراه فضيحة فيسارع إلى طلاء سطحي يخفيه مؤقتًا، وهناك من يراه نافذة فيتوقف أمامه، يوسّعه بحذر، وينظر من خلاله إلى نسخة أصدق من الواقع.

 

الشقوق تعلّمنا تواضعًا صحيًا: 

أن الكمال وهم مريح، لكنه غير صالح للحياة الطويلة. 

وأن المرونة لا تأتي من الصلابة المطلقة، بل من القدرة على الانحناء دون الانكسار.

 

إنسانيًا، يتحول هذا الفهم إلى ممارسة بسيطة وعميقة في آن واحد: 

حين يظهر كسر في فكرة، أو علاقة، أو صورة ذاتية، لا نسأل: 

 

كيف أعود كما كنت..؟! 

وإنما نسأل:

 

هل من الممكن أن أصبح بعد هذا..؟!

هكذا يصبح الشق أداة بناء لا علامة هدم. 

وتتحول الكسور الصغيرة إلى هندسة وعي، تصنع إنسانًا أقل ادعاءً، وأكثر صدقًا، وأقدر على الاستمرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

26 فبراير، 2026
رمضان وعالمنا الافتراضي

ضيف الله نافع الحربي  ما...

19 فبراير، 2026
فرحة رمضان والاشتياق له

ضيف الله نافع الحربي  ما...

14 فبراير، 2026
كتاب في سطور (255) فوائد…

تلخيص: ابتسام شيخ عمر الحمد...

12 فبراير، 2026
فاقد الاهتمام وفوضوية الفاقة العاطفية

ضيف الله نافع الحربي  حاجات...