||
معاذ الصبحي
@cool_muath
في مجلسٍ عامرٍ بالعلم والود ، اجتمعت نخبةٌ من الأطباء والمختصين للحديث عن موضوعٍ يُعدّ من أهم ركائز بناء المجتمع ، وهو تربية الطفل وتأسيس الأبناء على التربية الصحيحة . لم يكن المجلس حديثًا نظريًا عابرًا ، بل حوارًا عميقًا مستندًا إلى العلم والتجربة والواقع اليومي الذي تعيشه الأسر .
أكد المتحدثون أن تربية الأبناء تبدأ منذ السنوات الأولى للطفل ، بل منذ اللحظات الأولى في حياته ، حيث تتشكل شخصيته من خلال البيئة المحيطة به ، وما يراه من والديه قبل ما يسمعه منهما . وكانت القدوة الحسنة محورًا أساسيًا في النقاش ، إذ إن الطفل يتأثر بالسلوك أكثر من التوجيه المباشر .
وتطرّق الأطباء إلى أهمية الصحة النفسية للطفل ، موضحين أن الاحتواء العاطفي ، والحوار الهادئ ، واحترام مشاعر الطفل ، تسهم بشكل كبير في بناء شخصية متزنة وواثقة . فالطفل الذي ينشأ في بيئة آمنة نفسيًا يكون أقدر على التعبير، وأقل عرضةً للاضطرابات السلوكية مستقبلًا .
كما شدّد الحضور على أن التربية الصحيحة تقوم على التوازن بين الحزم واللين ، فلا إفراط في القسوة ، ولا تفريط في التدليل . فوجود حدود واضحة وقيم ثابتة ، مع الحب والرحمة ، يمنح الطفل شعورًا بالأمان والانتماء ، ويعلّمه تحمّل المسؤولية منذ الصغر .
ولم يُغفل المجلس الجانب الصحي ، حيث تم التأكيد على دور النوم المنتظم ، والتغذية السليمة ، وتقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية ، لما لذلك من أثرٍ مباشر على نمو الطفل العقلي والجسدي وسلوكه العام . فالأسرة الواعية هي التي تدرك أن العادات اليومية تصنع فارقًا كبيرًا في مستقبل الأبناء .
واختُتم النقاش بالتأكيد على أن تربية الأبناء مسؤولية مشتركة بين الأب والأم ، وشراكة فاعلة مع المدرسة والمجتمع ، وأن الاستثمار الحقيقي هو في بناء إنسان صالح ، سويّ نافع لنفسه ولوطنه .
وفي ختام هذا المجلس المبارك ، نتقدّم بجزيل الشكر والتقدير للأستاذ القدير أبو عبدالرحمن ، الأستاذ عبدالله خميس الحضرمي ، على هذا المجلس العامر الطيب ، وما تميّز به من طرحٍ راقٍ ونقاشٍ مثمر ، يعكس حرصه واهتمامه بكل ما يخدم الأسرة وتربية الأبناء ، فله منا خالص الشكر وعظيم الامتنان .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020