||
عبهر نادي
[في البرزخ الذي يفصلنا عن أنفسنا… يبدأ أعنف وأصدق حديث]
في مرحلةٍ ما من العمر وبلا تحديد …نقف أمام مرآةٍ لا تعكس ملامحنا فقط، بل تكشف عاداتٍ ومجاملاتٍ ورثناها بلا تفكير حتى أكلت أعمارنا. وخوفًا وتضحيةً ارتديا ثوب “الأدب” فتحوّلا إلى حملٍ أثقل من اللازم.
نرى بشرًا اعتادوا أن يكونوا حاضرين ولطيفين مع الجميع، متسامحين مع أخطائهم ،ولكنهم كانوا قساةً على ذواتهم، صارمين مع زلاتهم، وغائبين عن احتياجاتهم الحقيقية.
*قد ندرك حينها أننا لم نكن أعداءً لأنفسنا… لكننا لم نكن أصدقاءها أيضاً !نقف في المنتصف معلّقين بين “ما ينبغي أن نكون” و“من نحن حقًا”.
عندها يبدأ السؤال: هل نحن نعيش كما نريد، أم كما يُنتظر منّا؟ وهل الطيبة التي نرتديها رحمةٌ أم قيدٌ غير مرئي؟
*ليست القضية أن نتخلّى عن طيبتنا، ولا أن نتمرد على كل ما ورثناه، بل أن نُعيد النظر في الطريقة التي نعامل بها أنفسنا داخل كل ذلك.فكثيرًا ما نتقن رعاية الآخرين، ونبرع في تبرير أخطائهم، ونحسن قراءة مشاعرهم، بينما نُهمل صوتنا الداخلي، ونقلّل من احتياجاتنا، ونُحمّل ذواتنا ما لا تحتمل.
*مصادقة الذات ليست أنانية كما يُصوّرها البعض، بل هي وعيٌ وحدودٌ ورحمةٌ(خلطة موزونة ). أن نعرف متى نعطي ومتى نتوقف، متى نصمت ومتى نتكلم، متى نتحمّل ومتى نضع حدًا.
*ومن هنا يولد القرار..لا كترفٍ روحي ولا شعار عصري ، بل كشجاعةٍ حقيقية: أن نصادق ذواتنا، أن نصغي لصوتنا قبل ضجيج العالم، وأن نكون عادلين مع أنفسنا قبل أن نطلب العدالة للآخرين.
فمن يصادق ذاته لا يصبح أقسى على العالم، بل يصبح أصدق معه، ومن يقف إلى جانب نفسه، يمنح الآخرين حبًا لا يلغيها بل ينبع منها.
ولعلّ أجمل شجاعةٍ يمكن أن نتعلّمها في الحياة هي أن نكون إلى جانب أنفسنا قبل أي أحد آخر؛ فالعالم لا يحتاج إلى مزيد من التضحية الصامتة، بقدر ما يحتاج إلى بشرٍ يعرفون قيمتهم، ويحمون أرواحهم،ويمنحون الآخرين حبًا يبدأ من الذات ولا ينتهي عندها .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020
هو ليس مقال هو منهج حياه الله يوفقك ياختي واتمنى لكِ التوفيق الدائم
مقال اكثر من رائع يطرح اسئله عميقة وهو مساحة للوعي اكثر من صراع بين مانكون ومااايجب ان نكون
بالتوفيق الدائم🌹
مقال اكثر من رائع يطرح اسئله عميقه هو مساحة للوعي اكثر من صراع بين ما نكون وما يجب ان نكون
بالتوفيق الدائم 🌹