||

المخدرات … حين يتألم البيت بصمت

31 يناير، 2026

معاذ الصبحي 

@cool_muath

لم تعد المخدرات حكايةً بعيدةً أو خبرًا نسمعه في النشرات ، بل أصبحت وجعًا يوميًا يتكرر داخل المستشفيات ، وبين جدران البيوت ، وفي قلوب الأمهات والآباء . أُسَرٌ كاملة تعيش الألم لأن فردًا واحدًا سقط في فخ الإدمان .

في المستشفيات الأسرّة ممتلئة والوجوه شاحبة وأجساد أنهكها التعاطي . أطباء يحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، وممرضون يشهدون يوميًا قصصَ شبابٍ كانوا حلمَ أسرهم ، فتحوّل الحلم إلى ملف طبي ، وجرعات علاج، وانتظار طويل .

لكن الألم الحقيقي لا يسكن غرف التنويم فقط … يسكن في قلب أم تبكي كل ليلة ، وفي أبٍ يتظاهر بالقوة وهو منهار ، وفي إخوة يعيشون الخوف والعار والحيرة ، وفي بيتٍ فقد طمأنينته بسبب الإدمان .

الإدمان لا يدمّر المدمن وحده ، بل يحطّم الأسرة بأكملها . يأخذ المال ، ويكسر الثقة ، ويقتل الأمان ، ويزرع الخوف في كل زاوية من زوايا البيت . يصبح السؤال اليومي : هل سيعود اليوم ؟ هل سيعيش ؟ هل سيتعافى ؟

والمؤلم أكثر أن كثيرًا من هذه الحالات بدأت بتجربة ، أو رفقة سوء ، أو هروبٍ من ألمٍ نفسيٍّ لم يجد من يحتويه . لم يكن أحد يتوقع أن ينتهي الطريق بسرير مستشفى ، أو جلسة علاج قاسية ، أو نظرات شفقة من الآخرين .

ورغم هذا السواد ، يبقى الأمل موجودًا .

العلاج ممكن ، والتعافي حقيقة ، لكن الطريق يحتاج صبرًا ووعيًا واحتواءً قبل أن يحتاج عقابًا أو قسوة . يحتاج أن نرى المدمن مريضًا لا مجرمًا ، وإنسانًا مكسورًا لا عدوًا .

رسالة لكل أسرة :

راقبوا أبناءكم ، اقتربوا منهم ، واسمعوهم قبل أن يضيع الصوت .

ورسالة لكل شاب :

لا تجعل لحظة ضعف تسرق عمرك ، ولا تجعل المخدرات تقودك إلى سرير مستشفى وأهلٍ يتألمون بسببك .

اللهم احفظ أبناءنا وبناتنا ، واشفِ كل مبتلى ، واربط على قلوب أهله، واجعل بيوتنا آمنةً مطمئنةً ، بعيدةً عن هذا الداء المدمّر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

24 يونيو، 2026
إذا أردت السفر

ضيف الله نافع الحربي  “للناس...

17 يونيو، 2026
هل سنتأهل أم نكتفي بالحضور؟

ضيف الله نافع الحربي  تعادلنا...

11 يونيو، 2026
الاختبارات وكأس العالم

ضيف الله نافع الحربي بعد...

4 يونيو، 2026
عدو نفسه لن يكون صديقًا…

ضيف الله نافع الحربي  ‏أولئك...

أوراق أدبية