||
معاذ الصبحي
@cool_muath
لم تعد المخدرات حكايةً بعيدةً أو خبرًا نسمعه في النشرات ، بل أصبحت وجعًا يوميًا يتكرر داخل المستشفيات ، وبين جدران البيوت ، وفي قلوب الأمهات والآباء . أُسَرٌ كاملة تعيش الألم لأن فردًا واحدًا سقط في فخ الإدمان .
في المستشفيات الأسرّة ممتلئة والوجوه شاحبة وأجساد أنهكها التعاطي . أطباء يحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، وممرضون يشهدون يوميًا قصصَ شبابٍ كانوا حلمَ أسرهم ، فتحوّل الحلم إلى ملف طبي ، وجرعات علاج، وانتظار طويل .
لكن الألم الحقيقي لا يسكن غرف التنويم فقط … يسكن في قلب أم تبكي كل ليلة ، وفي أبٍ يتظاهر بالقوة وهو منهار ، وفي إخوة يعيشون الخوف والعار والحيرة ، وفي بيتٍ فقد طمأنينته بسبب الإدمان .
الإدمان لا يدمّر المدمن وحده ، بل يحطّم الأسرة بأكملها . يأخذ المال ، ويكسر الثقة ، ويقتل الأمان ، ويزرع الخوف في كل زاوية من زوايا البيت . يصبح السؤال اليومي : هل سيعود اليوم ؟ هل سيعيش ؟ هل سيتعافى ؟
والمؤلم أكثر أن كثيرًا من هذه الحالات بدأت بتجربة ، أو رفقة سوء ، أو هروبٍ من ألمٍ نفسيٍّ لم يجد من يحتويه . لم يكن أحد يتوقع أن ينتهي الطريق بسرير مستشفى ، أو جلسة علاج قاسية ، أو نظرات شفقة من الآخرين .
ورغم هذا السواد ، يبقى الأمل موجودًا .
العلاج ممكن ، والتعافي حقيقة ، لكن الطريق يحتاج صبرًا ووعيًا واحتواءً قبل أن يحتاج عقابًا أو قسوة . يحتاج أن نرى المدمن مريضًا لا مجرمًا ، وإنسانًا مكسورًا لا عدوًا .
رسالة لكل أسرة :
راقبوا أبناءكم ، اقتربوا منهم ، واسمعوهم قبل أن يضيع الصوت .
ورسالة لكل شاب :
لا تجعل لحظة ضعف تسرق عمرك ، ولا تجعل المخدرات تقودك إلى سرير مستشفى وأهلٍ يتألمون بسببك .
اللهم احفظ أبناءنا وبناتنا ، واشفِ كل مبتلى ، واربط على قلوب أهله، واجعل بيوتنا آمنةً مطمئنةً ، بعيدةً عن هذا الداء المدمّر .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020