||
حسين الرابغي
@hrabghi
مع التحولات الجذرية التي يشهدها العالم بداية الألفية الثالثة، ظهرت أدوات جديدة للصراع، لا تعتمد على السلاح التقليدي، بل على الكلمة والتأثير. حروب لا يُسمع فيها دويّ الرصاص، ولا تُرى فيها الدبابات، لكنها لا تقل خطورة عن المواجهات العسكرية.
بينما تدافع الشعوب الحرة، والمنتمية للأرض أصلًا، عن أوطانها وسياسة حكوماتها النزيهة، اتجهت دولٌ أخرى صغرى، وذات أجندة مشبوهة، إلى تشكيل جيوش رقمية على المنصات الإلكترونية لترجيح كفّتها، وتمرير مخططاتها، وإقناع وكسب الرأي العام بسياساتها الملوّثة والملتوية تارةً أخرى.
محولةً بذلك مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحات مفتوحة تُدار فيها معارك التأثير وصناعة القناعة، عبر مغرّدين ومؤثرين وحسابات وهمية تعمل وفق خطط مدروسة، تُغذّى بالمعلومات أحيانًا، وبالشائعات غالبًا، بهدف إعادة تشكيل الوعي الجمعي، وخدمة مصالح سياسية أو أيديولوجية.
وعمدت هذه الدول، عبر جيوشها الرقمية، إلى إعادة تعريف المعتدي والضحية وفقًا لأهوائها، وتقديم رؤيتها للوضع بوصفه حقيقة مطلقة، مع تهميش أو تشويه الأصوات المخالفة.
ورغم تأكيد الدراسات أن الحملات الرقمية المنسّقة تؤثر سريعًا في اتجاهات الرأي العام، خاصةً في أوقات الأزمات، مستفيدةً من التكرار وسرعة الانتشار واستثارة العاطفة، إضافةً إلى ضعف الوعي الإعلامي لدى كثير من المستخدمين.
إلا أن هذا النوع أصبح مكشوفًا حتى للعامة في فترة وجيزة، ولم تعد «حرب المغرّدين» ظاهرة، بل واقعًا تزيد هشاشته مع مرور الوقت واحتراق كرته؛ إذ يبقى الوعي، والتحقق، والتفكير النقدي، والحقائق خط الدفاع الأول في مواجهتها.
ومضة ختام :
لعل ما يُعتدّ به ويُذكر في هذا السياق، هو تصدّي المغرّد السعودي الغيور على دينه، ووطنه، وقيادته، بما يمتلك من حصانة فكرية ومن الوعي ما مكّنه مرارًا من سبر أغوار هجمات هذه الجيوش التي تُدار لأهداف معادية للمملكة، ودحرها لتعود بخفّي حُنين، تجرّ ذيول الخيبة .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020