||

نصلُ الأوجاع … وراحةُ الخاتمة

8 يناير، 2026

محمد بني فارس

‏⁦‪@suleimanjojo‬⁩

الحياةُ ليست طريقًا مُعبَّدًا كما نحبّ أن نُصدّق ، بل ممرٌّ طويلٌ من الأوجاع المتعاقبة ، كأنّ الألمَ هو اللغةُ الأولى التي نتعلّم بها معنى الوجود . نولدُ وفي قلوبنا مساحةٌ بيضاء ، ثم تبدأ الأيامُ بملئها بندوبٍ خفيّة ، لا تُرى بالعين ، لكنها تُعيد تشكيلنا بصمت .

نمضي ، لا لأن الطريقَ رحيم ، بل لأن التوقّفَ أشدّ قسوة . نتعلّم أن نحبّ رغم الخسارات ، وأن نضحك بينما شيءٌ في الداخل ينكسر على مهل . كأنّ الحياةَ تُدرّبنا على الفقد قطعةً قطعة ، لتجعلنا أقدرَ على تحمّل الخاتمة حين تأتي ، لا كفاجعة ، بل كهدوءٍ أخير .

الأوجاعُ لا تأتي دفعةً واحدة ؛ إنّها تتناوب علينا كفصولٍ لا تستأذن . وجعٌ يمرّ ليترك أثره ، ثم يسلّم المكانَ لوجعٍ آخر ، حتى نظنّ أنّ القلبَ صار ساحةَ عبورٍ لا تعرف السكون . ومع ذلك ، نُفاجَأ بأننا ما زلنا قادرين على الشعور ، وكأنّ الوجعَ لا يقتل الروح ، بل يوقظها .

أمّا الموتُ ، فليس عدوًّا كما صوّرناه طويلًا ، بل الخاتمةُ التي تُغلق النصّ بهدوء . هو النقطةُ الأخيرة في جملةٍ متعبة ، ليس عقابًا ، بل راحةٌ مؤجَّلة . بعد كل هذا الركض ، وكل هذا الاحتمال ، يأتي الموتُ كصمتٍ كامل ، لا يُوجِع ، ولا يُطالبك بشيء .

ثم بعد كل هذا التعاقب من الأوجاع ، لا يبقى من الحياة سوى أثرها فينا ؛ نصلُ إلى الموت لا كمن يُهزَم ، بل كمن يضع رأسه أخيرًا على وسادة الصمت . لا وجعَ هناك ، ولا أسئلة ، فقط هدوءٌ كامل … كأنّ الروح ، بعد طول سفر ، وجدت المكانَ الوحيد الذي لا يُطالبها بشيء .

اللهمّ أحسِن ختامنا ، وامنح قلوبنا سلامًا يسبق الرحيل .

واجعل آخر ما نلقاه منك رحمةً ، لا وجعًا ، وطمأنينةً لا يعقبها خوف .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

24 يونيو، 2026
إذا أردت السفر

ضيف الله نافع الحربي  “للناس...

17 يونيو، 2026
هل سنتأهل أم نكتفي بالحضور؟

ضيف الله نافع الحربي  تعادلنا...

11 يونيو، 2026
الاختبارات وكأس العالم

ضيف الله نافع الحربي بعد...

4 يونيو، 2026
عدو نفسه لن يكون صديقًا…

ضيف الله نافع الحربي  ‏أولئك...

أوراق أدبية