||

الفلسفة التي تُعَلِّمنا … كيف نشعر

1 يناير، 2026

محمد بني فارس

‏⁦‪@suleimanjojo‬⁩

لسنا بحاجة إلى الفلسفة كي نُثبت أننا نفكّر ، بل كي نتعلّم كيف نشعر دون أن نغرق . فحين تتزاحم الأسئلة وتثقل التجارب ، لا نبحث عن مفاهيم مُجرّدة بقدر ما نبحث عن معنى يُخفّف وطأة ما نمرّ به . هنا تصبح الفلسفة لغةً أخرى للقلب، لا سلاحًا للعقل .

الفلسفة التي تُشبه الإنسان لا تُلقّن، بل تُصغي . تُساعدنا على فهم مشاعرنا دون أن تُحاكمها ، وعلى النظر إلى الألم كجزء من التجربة لا كفشل شخصي . تجعلنا نرى الحزن بعمقه، لا كعار يجب إخفاؤه ، بل كإشارة إلى أننا ما زلنا أحياء، نشعر ونتأثّر .

 

حين نتعلّم أن نشعر بوعي، نكفّ عن التطرّف في ردود أفعالنا . لا نُبالغ في الفرح ولا ننهار في الحزن ، لأننا نفهم أن المشاعر موجات ، تأتي وتذهب، وأن التعلّق بها أكثر مما ينبغي يُرهقنا . هذا الفهم لا يُلغِي الإحساس ، بل يُنقّيه من الفوضى .

 

الفلسفة هنا لا تبحث عن إجابة نهائية، بل عن اتّزان داخلي . تعلّمنا أن نحتمل الغموض ، وأن نقبل الأسئلة المفتوحة دون هلع ، وأن نُصالح أنفسنا حين لا نملك تفسيرًا لكل ما يحدث . إنها تُعلّمنا الرحمة، لا الاكتفاء بالفهم .

 

وفي النهاية ، ندرك أن أجمل ما تمنحنا إيّاه الفلسفة ليس المعرفة ، بل القدرة على العيش بإنسانية أهدأ ؛ أن نشعر دون أن نتهشّم ، وأن نفكّر دون أن نقسو ، وأن نمضي في الحياة بوعي لا يُثقل القلب ، بل يحمله برفق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

26 فبراير، 2026
رمضان وعالمنا الافتراضي

ضيف الله نافع الحربي  ما...

19 فبراير، 2026
فرحة رمضان والاشتياق له

ضيف الله نافع الحربي  ما...

14 فبراير، 2026
كتاب في سطور (255) فوائد…

تلخيص: ابتسام شيخ عمر الحمد...

12 فبراير، 2026
فاقد الاهتمام وفوضوية الفاقة العاطفية

ضيف الله نافع الحربي  حاجات...