||

حين يفهم العقل … ويتعب القلب

29 ديسمبر، 2025

محمد بني فارس – الأردن 

‏⁦‪@suleimanjojo‬

في بدايات الفهم، نظنّ أن الوعي مكسبٌ خالص، وأن كل حقيقة نصل إليها ستمنحنا راحةً أوسع. لكن ما لا يُقال كثيرًا أن العقل، حين يتقدّم خطوة، يجرّ القلب معه إلى مساحة أكثر إرهاقًا. فالفهم لا يأتي وحده، بل يصطحب معه ثقل الإدراك، ومرارة التمييز، وتلك الحساسية الزائدة التي تجعل الأشياء أوضح… وأقسى.

 

حين نفهم الناس أكثر مما ينبغي، نتعب. نرى دوافعهم خلف أفعالهم، ونبرّر لهم ما لم يعتذروا عنه، ونلتمس لهم الأعذار حتى في لحظات وجعنا. العقل يُقنعنا، لكن القلب يدفع الثمن. كأن المعرفة هنا لا تُنقذ المشاعر، بل تضعها في اختبار دائم بين ما نعرفه وما نشعر به.

 

نكتشف مع الوقت أن بعض الفهم لا يصلح للحياة اليومية؛ أن ترى الحقيقة كاملة قد يجعلك أقل قدرة على الاحتمال، وأكثر ميلًا إلى الصمت. فليس كل ما يُفهم يُحتمل، وليس كل وعي يصلح أن يُمارَس دون خسائر داخلية.

 

ومع ذلك، لا نندم على الفهم، بل نتعلّم كيف نوازنه. نمنح العقل حقه في الإدراك، ونمنح القلب حقه في التعب. لا نلوم أنفسنا إن ثقلنا قليلًا، فالتعب هنا ليس ضعفًا، بل علامة على أننا لم نَعُد نعيش بسطحية، وأننا لم نَعُد نرى الحياة بعيون مغلقة.

 

وفي النهاية، نصل إلى حكمة صامتة: أن نفهم دون أن نُرهق قلوبنا تمامًا، وأن نختار متى نُشغّل وعينا، ومتى نسمح لأنفسنا بالبساطة. فبعض الراحة لا تأتي من زيادة الفهم، بل من التخفّف منه حين يتعب القلب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

16 أبريل، 2026
التمزق الأسري

ضيف الله نافع الحربي  من...

8 أبريل، 2026
ما الذي وجدناه في مواقع…

ضيف الله نافع الحربي  لا...

2 أبريل، 2026
إلى متى ؟

ضيف الله نافع الحربي  إلى...

26 مارس، 2026
النتيجة المؤسفة ” لم يوفق…

ضيف الله نافع الحربي  وراء...