||
محمد بني فارس – الأردن
@suleimanjojo
في زحمةِ الأيام ، حين تتكاثرُ الخطوات وتضيقُ المعاني ، وحين تتشابكُ الأصوات في الداخل كما لو أنّها تبحث عن مخرج ، يتعلّم الإنسان أنّ التوقّف ليس ضعفًا ، بل حكمةٌ مؤجَّلة . يتوقّف لا ليغادر الطريق ، بل ليُصغي إلى نبضه وهو يتعثّر ، وليلتقط ما سقط منه على عجل ، ويُعيد ترتيب فوضاه كما يُعاد ترتيب الضوء في غرفةٍ أُغلقت نوافذها طويلًا .
الروح ، يا صديقي ، كحديقةٍ صامتة ؛ إن لم تُسقَ بلطف ، ذبلت دون ضجيج ، وإن لم تُهذَّب بمحبة ، تشابكت أغصانها حتى تؤلم صاحبها . ترتيب الداخل ليس قسوةً على الذات ، بل عناقٌ متأخّرٌ لها ، واعترافٌ بأنّ بعض الفوضى لم تكن عبثًا ، بل نداءً خافتًا للانتباه . هناك حيث نُصالح التعب ، ونضع لكل شعورٍ اسمه ، ولكل وجعٍ مكانه ، تبدأ الروح أن تتنفّس بعمقٍ يشبه النجاة .
وحين نرتّب الداخل ، يتغيّر شكل الطريق ؛ لا لأنّ العالم صار أسهل ، بل لأنّ القلب صار أوضح . نتخفّف من أثقالٍ حملناها مجاملةً ، ومن أحلامٍ لم تكن لنا ، ومن توقّعاتٍ علّقناها في أعناقنا خوفًا من الخذلان . نترك ما لا يشبهنا بهدوء ، ونحتفظ بما يليق بنا ، فتستقيم البوصلة دون جهد ، وتعرف الروح وجهتها دون سؤال .
إنّ ترتيب الفوضى فعلُ حبٍّ خالص ، لا يراه أحدٌ سوانا ، لكنّه يُنقذنا من الضياع البطيء . وما أكثر الذين أجادوا قراءة خرائط الدنيا ، وأخطأوا قراءة قلوبهم ، فمضوا بعيدًا وهم أقرب ما يكونون إلى التيه .
ختامًا :
صورةٌ شعريةٌ مكثّفة :
نرتّب الداخل كمن يُشعل مصباحًا صغيرًا في قلب العتمة فلا تختفي الطرق … لكنّنا نعرف أيَّها لنا .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020
رحلة ممتعة عشتها مع حروف اللواء الغالي :
فعلاً عندما يجتمع الحرف مع العمق و الرقي
أنت تعيش لحظاتك محلقاً تشابه طيراً يشدو
لحنا تتراقص له كل ماحوله من اغصان.
تحيتي وتقديري