||
فاطمة الشهري
@AlshehriFatmah0
المنصب قد يُمنح بقرار، لكن القيادة لا تُمنح إلا بالوعي. هذه حقيقة يتجاهلها كثيرون وهم يخلطون بين الكرسي والتأثير، وبين الصلاحية والقدرة. ليس كل من جلس في موقع قيادي قائدًا، وليس كل قائد بحاجة إلى لقب.
القيادة تبدأ من الداخل: وعي بالذات، وحدودها، وأثرها في الآخرين. القائد الواعي لا تُغريه السلطة، ولا تُفزعه المسؤولية. يعرف أن القرار ليس استعراض قوة، بل تحمّل تبعات. وأن الصمت أحيانًا قيادة، كما أن الكلام في وقته قيادة أيضًا.
في الواقع، أخطر ما يواجه المؤسسات ليس نقص الكفاءات، بل غياب الوعي القيادي. حين يتحوّل المنصب إلى غاية، ويُختزل الفريق في أرقام، ويُدار البشر بعقلية الأوامر لا الفهم. هنا تبدأ الخسارة الصامتة: تراجع الانتماء، خفوت المبادرة، وضمور الإبداع.
القائد الحقيقي لا يسأل: من تحت إدارتي؟
بل يسأل: من أرتقي به؟
لا يراقب الأداء فقط، بل يقرأ الدوافع. لا يعالج النتائج قبل أن يفهم الأسباب. يدرك أن الإنسان ليس آلة إنتاج، بل عقل ومشاعر وسياق.
القيادة وعي باللحظة، وبالتحوّلات، وبأن الزمن تغيّر. أساليب الأمس لا تُدار بها فرق اليوم. القائد الواعي يتعلّم باستمرار، ويُراجع نفسه قبل أن يُراجع غيره، ويعترف بالخطأ دون أن يشعر أن ذلك يُسقط هيبته. على العكس، الاعتراف الواعي يرفع الهيبة.
نحن لا نحتاج مزيدًا من القياديين بالمسميات، بل نحتاج قادة بالوعي:
من يصنعون بيئة آمنة لا خانقة،
ويُحفّزون التفكير لا الطاعة العمياء،
ويفهمون أن القيادة خدمة قبل أن تكون سلطة.
في النهاية، المنصب قد يزول،
لكن الوعي يترك أثرًا…
والأثر هو جوهر القيادة.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020