||
عبدالرحيم نافع الصبحي
@alyanboo3
حكاية تتكرر في حياة الشعوب، حكاية عنوانها: الجهل يولّد الأحكام، والمسافة تُخفي الحقائق. ولعلّ الشعب السعودي واحد من تلك الشعوب التي دفعت ثمن طيبها بمحاكمات جائرة، حين نظر إليه البعض من بعيد، فرأى شيئًا غير الذي تسكنه الحقيقة. شعب يمنح الآخرين قلبه، ثم يُقال عنه إنه لا يحب إلا نفسه، والحقيقة أن من يعرف الشعب السعودي عن قرب يعرف أنه شعب يفيض بالمحبة ويمنح الآخرين مساحة في بيته قبل أن يمنحهم مساحة في وطنه.
لكن من يراه من بعيد أو من خلال الصور النمطية قد يضعه في صندوق لا يشبهه، فيقول بهتانا: “إنهم شعب عنصري”. كلمة تُقال بخفة، لكنها ثقيلة على الحقيقة، لأنها تُسقط تاريخًا من الضيافة، ومواقف من الإنسانية، ودفءًا لا يمكن تزويره.
الشعوب التي لم تختلط بالسعوديين إلا عبر الشاشات أو الأخبار أو القصص المبتورة قد ترى فيهم شيئًا من الشدة أو الحزم أو التمسك بالهوية، لكنها لا تعلم أن هذه السمات ليست بوابة إقصاء، بل سور احترام يحمي الخصوصية ولا يمنع المحبة.
عندما يلتقي الغريب بالسعودي لأول مرة، تحدث المفارقة: تنهار الصور النمطية بسرعة عجيبة، ويكتشف أن وراء الكوفية والعباءة قلبًا بسيطًا مبتسمًا يرحب به كأنهما صديقان قديمان.
ما يخطئ البعض فهمه هو أن السعودي فخور بتراثه وبلغته وبعاداته وتاريخه. والاعتزاز شيء، والعنصرية شيء آخر؛ فالأول قوة، والثاني ضعف، والسعودي — بعفويته — يختار القوة.
إنه يحمي قيمه، لكنه لا يزدري قيم الآخرين؛ يعتز بعاداته، لكنه لا يحتقر عادات الشعوب الأخرى. ويحب وطنه حتى آخر قطرة، لكنه لا يحرم الآخرين من حق المحبة.
الحقيقة التي غابت عن بعض الشعوب أن السعودي حاضر دائمًا في المواقف الإنسانية؛ فهو أول من يهب للإغاثة، وأول من يمد يد العون، وأول من يشارك العالم أوجاعه. وهذه الأعمال لا يقوم بها شعب عنصري، بل شعب يحمل بداخله إحساسًا كبيرًا بالإنسانية مهما كان لونه أو دينه أو لغته.
ولو كانت العنصرية طبعه، لما احتضن الملايين من المقيمين، ولما وجد هؤلاء الأمن والاحترام وابتسامة الطريق التي يعرفها كل من عاش في المملكة. العنصرية ليست في قلب السعودي، بل في عين من يراه من بعيد. والقلب الذي يعطي بلا حساب، لا يحتاج إلى شهادة لزيارة لي لمس بعينه خلاف ما سمعه بأذنيه. عندها يكفيه أن يكون ضميره مطمئنًا، وأن محبته للآخرين لا تُصنع للتصفيق، بل تنبع من جذور تمتد عميقًا في تاريخ من الشرف والإنسانية.
ارفع رأسك، أنت سعودي
طيبك جاوز كل حدودي
علمك غانم وجارك سالم
يخشى من هيبتك الظالم
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020
لن أتكلم عن انطباعٍ عابرٍ مرّ بي، ولا عن روايةٍ تسلّلت إلى أذني. بل سأتحدث عمّا عشته حقيقة، عمّا رأيته وأنا أقيم سنتين في الرياض لأكمل دراستي للماجستير في جامعة نايف، حيث لمستُ بيدي ما لم تستطع الكلمات أن تصفه، ولم تُدركه العيون التي ترى من بعيد فقط.
هناك، بين ناسٍ بسطاء في حضورهم، كرماء في قلوبهم، اكتشفتُ أن بعض الأحكام التي تُقال بحق السعوديين لا علاقة لها بالواقع. رأيتُ ابتسامة تسبق السؤال، ويدًا تُمدّ قبل أن تُعرف الأسماء، ودفئًا يلتقطك من غُربتك كأنك ابن الدار لا ضيفها. هناك فهمتُ أن الحقيقة
لا تُرى من خلف الشاشات، وأن المسافة تُشوّه الصورة أكثر مما تُظهرها.
من يراهم من بعيد قد يظنّ فيهم صلابة أو تحفظًا، لكن من يقترب، من يجلس في مجالسهم ويتنفس هواء قربهم، يعرف أن تلك الصلابة ليست حائطًا، بل هيبةٌ تُعطي للكرم معنى، وأن ذلك التحفظ ليس إقصاءً، بل احترامٌ لا يحبّ أن يُزعج أحدًا.
الاسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
شبكات التواصل
رأي المصداقية
1 يناير، 2021
رآي المصداقية
كان حلما يراودنا منذ…
كتّاب المصداقية
4 ديسمبر، 2025
الثقب الخفي
ضيف الله نافع الحربي غياب…
27 نوفمبر، 2025
العلاقات ولغة الاحتياج
ضيف الله نافع الحربي لغة…
20 نوفمبر، 2025
من قلب واشنطن: “نحن هنا”
ضيف الله نافع الحربي ما…
13 نوفمبر، 2025
هندام الشعور لا يقل أهمية…
ضيف الله نافع الحربي فوق…
أوراق أدبية
29 نوفمبر، 2025
كتاب في سطور (٢٤٤) عقيدة…
22 نوفمبر، 2025
كتاب في سطور ( ٢٤٣…
15 نوفمبر، 2025
كتاب في سطور ( ٢٤٢…
8 نوفمبر، 2025
كتاب في سطور ( ٢٤١…
الأقسام
الرئيسية
موجز الأخبار
الميدان التربوى
رأي المصداقية
تقارير وتغطيات
لقاءات
مستجدات اقتصادية
فن وثقافة
صوت الملاعب
حديث الصور
كتّاب المصداقية
أوراق أدبية
مشكاة الإبداع
صدى التواصل
ذوي الهمم
جرعة طبية
المقالات
تواصل معنا
المملكة العربية السعودية
0501546652
0501546652
mfh554040@gmail.com
تابعنا
تويتر
سناب شات
يوتيوب
فيسبوك
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020
تصميم وتنفيذ : وصال العالميةالسعودي يعتزّ بتاريخه ولغته وأرضه، وهذا الاعتزاز قوة… وليس فيها شيئٌ مما يُسمّى عنصرية. فمن يملك جذورًا ثابتة، لا يحتاج لرفع جدارٍ بينه وبين أحد.
وقد رأيت بعيني كيف يحتضنون المقيمين، وكيف يهرعون إلى المساعدة دون أن ينتظروا شكرًا، وكيف يقف إنسانهم مع إنسانٍ آخر مهما اختلف لونه أو شكله أو
اين أن يرفعوا رؤوسهم عاليًا… فطيبهم جاوز الحدود، وأخلاقهم سبقتهم إلى القلوب.
لذلك، حين قرأت المقال، شعرتُ كأن أخي الأستاذ عبد الرحيم يكتب عني وعن أيامٍ عشتها لا تُنسى. كلماته لم تُدهشني، لأنها ببساطة تُشبه ما رأيته، وتُعيد صوت الحقيقة كما عرفتها.
وأحيّيك أخي الكريم على إنصافك ، وعلى شجاعتك في الدفاع عن صورةٍ يعرفها كل من اقترب منهم حقًّا.