||
د. شيخة الحربي
@BNT_HAMED_A
الاستغباء الذكي ليس خدعة بريئة كما يبدو للوهلة الاولى، بل استراتيجية متقنة تمارس بوعي عال، ويتقنها أولئك الذين يدركون أن إظهار كل ما يعرفونه ليس دائماً قراراً حكيماً.
يقوم هذا السلوك على اخفاء جزء من الذكاء في المواقف التي يتفوق فيها الآخرون صخبا لا إدراكاً، أو حين يتطلب الامر تخفيف حدة التوتر للحفاظ على مساحة آمنة للحوار.
يتجلى الاستغباء الذكي في قراءة دقيقة للوجوه، وتوقع النوايا، والانسحاب خطوة الى الخلف لإتاحة مساحة للآخر كي يكشف دوافعه.
هو ليس تظاهراً بالضعف، بل اختيار واع لعدم إظهار القوة في لحظة لا تستحق اهدارها.
في المكاتب والاجتماعات، يميل أصحاب هذا الأسلوب إلى الإنصات الطويل، وإلى طرح أسئلة تبدو بسيطة، رغم أنها تقيس عمق الفهم عند الآخرين .
وحين تتشابك المصالح أو تتصاعد المنافسة، يصبح امتلاك القدرة على التغافل المحسوب، أداة تفكيك للتعقيد وليست اعلاناً للانسحاب، هذا النوع من الذكاء يمنح صاحبه تفوقاً هادئاً.
فهو يجمع بين حراسة الذات ومراقبة السياق ونسج خيوط القرار في الوقت المناسب.
ومن يراقب أصحاب الاستغباء الذكي يعتقد أنهم أقل وعياً، بينما هم في الحقيقة الأكثر قراءة للمشهد والأبعد عن التورط في معارك لا تسمن.
يخطئ كثيرون حين يظنون ان الذكاء يقاس بارتفاع الصوت أو سرعة الرد، فالقيمة الحقيقية تكمن في القدرة على ادراك اللحظة المناسبة للسكوت، وللعب دور الجاهل الحكيم.
هكذا يتحول الاستغباء الذكي من سلوك اجتماعي إلى استراتيجية نجاة، ومن مظهر تواضع إلى تقنية قيادة تجنب صاحبها الاحتكاك غير المفيد، وتفتح له طريقاً لصناعة قرار أنضج واهدأ وأكثر تاثيراً.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020