||
عبد الله السلمي
@a22_alsolami
تشكل زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة الأمريكية في نوفمبر 2025 محطة محورية في مسار العلاقات السعودية-الأمريكية، لما تحمله من رسائل سياسية واقتصادية ودبلوماسية تتجاوز الإطار التقليدي للعلاقات بين البلدين. فالزيارة، التي تُعد الأولى من نوعها منذ سنوات، تأتي في فترة يشهد فيها العالم إعادة تشكيل لمنظومة التحالفات الدولية، وتبحث فيه الدول الكبرى عن شركاء قادرين على التأثير في التوازنات العالمية.
أولاً: أهمية التوقيت ودلالات الزيارة
توقيت الزيارة في 18 نوفمبر 2025 يحمل دلالات سياسية واضحة. فالسعودية تعيد رسم موقعها في النظام الدولي الجديد، وتسعى لتثبيت دورها كفاعل أساسي في الملفات الإقليمية والعالمية، كما أن ارتباط الزيارة بحالة من الزخم السياسي الأمريكي يعزز من قيمتها الاستراتيجية، خصوصًا مع الإدارة الأميركية.
ثانيًا: الاقتصاد… المحرك الأول للعلاقة
تشير المؤشرات الأولية إلى أن الاقتصاد سيكون على رأس جدول أعمال الزيارة، فبحسب تصريحات سابقة، تعمل السعودية والولايات المتحدة على تفعيل استثمارات مشتركة تتجاوز قيمتها 300 مليار دولار، مع خطط لرفع حجم الاستثمارات إلى 600 مليار دولار خلال أربع سنوات.
هذه الأرقام ليست مجرد صفقات عابرة؛ بل هي جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز الشراكة الاستثمارية، ونقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعات المتقدمة في المملكة، بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030.
كما أن قطاعات الذكاء الاصطناعي، الطاقة المتجددة، البنية التحتية، والتقنيات المتقدمة ستكون ضمن أبرز مجالات التعاون المطروحة، في ظل رغبة سعودية واضحة للتحول إلى مركز إقليمي وعالمي للاستثمار والابتكار.
ثالثًا: الأمن والدفاع… نحو اتفاقية استراتيجية
من المتوقع أن تتناول الزيارة بحث اتفاقية أمنية رسمية بين الرياض وواشنطن، وهي خطوة تعكس تحوّلاً كبيرًا في طبيعة العلاقات الدفاعية بين البلدين. وتشير المعلومات إلى أن الولايات المتحدة قد تمنح الضوء الأخضر لصفقات عسكرية متقدمة، من بينها مقاتلات F-35 وأنظمة دفاعية نوعية.
هذا التطور يأتي في سياق رغبة الرياض في تعزيز قدراتها الدفاعية، وبناء منظومة أمنية مستقرة في منطقة تعاني من توترات مستمرة، إضافة إلى تأكيد مكانتها كشريك استراتيجي للولايات المتحدة.
رابعًا: البعد الدبلوماسي ودور السعودية في تشكيل المستقبل
تسعى السعودية من خلال هذه الزيارة إلى إبراز موقعها الجديد كقوة إقليمية ذات نفوذ عالمي، قادرة على قيادة حوارات السلام، والمشاركة في صياغة الحلول السياسية للنزاعات، ودعم استقرار الطاقة العالمي.
وبالمقابل، تدرك واشنطن أهمية الحفاظ على شراكة قوية مع الرياض، ليس فقط لأسباب اقتصادية أو دفاعية، بل لأنها تلعب دورًا مركزيًا في أمن الشرق الأوسط واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
خامساً : أفق العلاقة ومستقبل الشراكة
تؤسس هذه الزيارة لمرحلة جديدة في العلاقة السعودية-الأمريكية، قائمة على المصالح المتبادلة والشراكات طويلة الأمد. فالسعودية لم تعد فقط مزودًا للطاقة، بل أصبحت شريكًا رئيسيًا في مجالات الاقتصاد، التكنولوجيا، الاستثمار، والتنمية.
ومع استمرار التحولات الإقليمية والدولية، تبدو الرياض وواشنطن أمام فرصة لصياغة نموذج جديد من التعاون، يقوم على الاحترام المتبادل، وتعزيز دور السعودية كقوة صاعدة في الشرق الأوسط والعالم.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020