||
فاطمة الشهري
@AlshehriFatmah0
نحن، في أصلنا، شرارات خرجت من ظُلمة العدم.. تبحث عن طريقها في هذا الكون الفسيح. نُولَد كوهجٍ صغير، يكاد لا يرى، ثم نبدأ رحلة الضوء.
نُضيء أولاً ببراءتنا.. بضحكةٍ لا تعرف حيلة، وبعينين تُصدّقان العالم. ثم تكبر الدائرة من حولنا؛ أسئلة، تجارب، صدمات، ووجوه تأخذ من نورنا أو تضيف عليه.
أحيانًا ينخفض المصباح داخلنا حتى نظن أنه انطفأ، لكن ما دام في القلب نبض.. فثمة ضوءٌ يستجمع نفسه في الداخل، ببطءٍ وعمقٍ وإصرار.
نكتشف أن الضوء الحقيقي لا يأتي من تصفيق الناس، بل من اتساق الروح مع حقيقتها.
في طريقنا، نلامس أرواحًا تشبهنا.. تُشعل فينا جمرة أمل، أو تُطفئ ما تبقّى من وهج. ومع ذلك، نستمرّ.. لأن الضوء لا يحيا من أجل أحد، بل من أجل أن يكون ضوءًا.
وفي لحظات الصفاء، ندرك أن الحياة ليست سباقًا للسطوع الأعلى، بل رحلة لإيجاد الزاوية التي نضيء فيها العالم بما يكفينا.
قد يكون نورك خافتًا.. لكنه كافٍ لإنقاذك من السقوط، وكافٍ ليهتدي به شخصٌ مرّ من جوارك في ليلةٍ طويلة.
نحن لسنا كواكب مكتملة، ولا شموسًا مطلقة. نحن مسافرون في دروبٍ معتمة، نحمل معنا قبسًا صغيرًا نحميه من رياح اليأس.
نزيده حين نحب بصدق، وننقصه حين نخون أنفسنا.
وفي النهاية، حين نصل إلى السكون الأخير.. لن يسألونا كم لمعنا، بل لمن أضأنا الطريق.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020