||

خطوة نحو الضوء… وبصيرة تتوّج الحلم بطولة المملكة لألعاب القوى البارالمبية 2025 للنساء

31 أكتوبر، 2025

خديجة ابو عيفه

في مساءٍ لا يُشبه سواه، مساءٍ تفوح منه رائحة العزيمة والأمل، كانت بداية الحكاية.

في يوم الأربعاء، انطلقت رحلتنا من المطار مع نادي المدينة المنوّرة لذوي الاحتياجات الخاصة، نحمل في حقائبنا طموحاتٍ لا تُوزن، وأحلامًا تلامس السماء.

كانت وجهتنا إلى الرياض، ومنها إلى الطائف، مدينة الجمال والضباب، مدينةٌ تشهد أن الإرادة لا تعرف المستحيل.

 

في الطائرة، كان الهواء يسبقنا إلى الحلم، كأنه يعرف أننا ذاهبون لنصنع مجدًا جديدًا.

بين ضحكات الفريق وأحاديثنا الحماسية، كنت أحدّق من نافذة الطائرة.

في تلك اللحظة شعرت أن السماء أقرب مما كنت أظن، وأن الحلم بدأ يحلّق معنا.

 

وفي صباح يوم الخميس الساعة العاشرة والنصف صباحًا توجهنا إلى ملعب الأستاد الرياضي، حيث تم تصنيف المشاركين من ذوي الإعاقة، وكنتُ من ضمنهم كإحدى فئة ذوي الإعاقة البصرية.

كانت لحظةً تحمل في طيّاتها الأمل والفخر، وشعرت أن كل ما مررتُ به من تدريب وإصرار يقودني نحو هذه البداية المنتظرة، بدايةٍ تُثبت أن البصر قد يغيب، لكن البصيرة لا تنطفئ أبدًا.

 

ثم حلّ عصر الجمعة، فامتلأ الملعب بأصوات التشجيع، ودخلنا الساحة بخطواتٍ يملؤها الحماس والشغف واليقين.

نادَت المذيعة بصوتٍ يملؤه الحماس عن انطلاق مسابقة الوثب الطويل،

فتقدّمت بثقةٍ وابتسامةٍ تعانق الأمل،

وكل قفزةٍ كانت كأنها حوارٌ صامت بيني وبين الحلم.

المحاولات تعدّدت، والعزيمة لم تخفت.

استرحت قليلاً، ثم بدأت مسابقة الجري 400 متر.

كان الهواء يعانق وجهي بخفةٍ كأنه يشجعني، وكانت كل خطوةٍ تقول: “تقدّمي أكثر… فالمستقبل ينتظركِ عند خط النهاية.”

وعند الساعة الثامنة والنصف مساءً، بدأ وقت تتويج اللاعبات، وأُعلِن عن حصولي على المركز الأول في الوثب الطويل، وعلى المركز الثاني في سباق الجري 400 متر وضعت المسؤولة الميدالية الذهبية والفضية حول عنقي. شعرت بسعادة غامرة، ودفء يملأ قلبي، وكأن كل التعب تجسّد في تلك اللحظة المضيئة.

كانت الميداليات أكثر من مجرد أوسمة، بل كانت انعكاسًا لإرادةٍ لا تُكسر، وروحٍ عازمة على التحدي، وتجسيدًا لكل حلمٍ تحقق بإصرار.

 

وبعدها تم اتصالي بوالديّ وأقاربي، وأرسلت رسالة إلى معلماتي.

جاءت الردود كنبضٍ من الفخر:

“أنتِ فخر لنا، وفخرٌ للمملكة.”

كانت تلك الكلمات أكبر من الفوز، لأنها تاج معنوي يكلل إنجازي.

شعرت أن كل خطوةٍ، وكل قفزة، وكل لحظة تعب، كانت تصنع صفحة جديدة من الإرادة.

 

وفي ختام هذه الرحلة، أتقدّم بخالص الشكر إلى:

خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين،

وإلى وزارة الرياضة، وإلى الاتحاد السعودي لأنهم منحونا الدعم والعزم. 

وإلى نادي المدينة المنوّرة لذوي الاحتياجات الخاصة، الذين آمنوا بقدراتنا، فكانوا لنا بعد الله سندًا ودافعًا للنجاح، وعبروا معنا دروب التحدي، فكانت مساندتهم تحفزنا على الاستمرار.

لقد كانت هذه البطولة أكثر من مجرد منافسة، كانت رسالة إرادةٍ مكتوبة بحبر الإنجاز، وصوت أملٍ يسمعه كل من يملك حلمًا.

ففي كل قفزةٍ هناك قصة، وفي كل خطوةٍ هناك وطنٌ يبتسم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

26 فبراير، 2026
رمضان وعالمنا الافتراضي

ضيف الله نافع الحربي  ما...

19 فبراير، 2026
فرحة رمضان والاشتياق له

ضيف الله نافع الحربي  ما...

14 فبراير، 2026
كتاب في سطور (255) فوائد…

تلخيص: ابتسام شيخ عمر الحمد...

12 فبراير، 2026
فاقد الاهتمام وفوضوية الفاقة العاطفية

ضيف الله نافع الحربي  حاجات...