||
مشاعل أبو عيفه
من المدينة إلى المجد
قصة فتاة تتحدى الإعاقة وتكتب تاريخها في بطولة المملكة لألعاب القوى
في عصر يوم الأربعاء، غادرنا المدينة المنورة محمّلين بالأمل، متجهين نحو العاصمة الرياض، ومنها إلى الطائف. لم تكن الرحلة مجرد انتقال مكاني، بل كانت عبورًا نحو الذات، نحو إثبات أن الإعاقة ليست نهاية، بل بداية لحضور مختلف… حضور يكتب المجد بصوتٍ لا يُنسى.
الملعب… أول نبض للحلم
في صباح الخميس، وصلنا إلى ملعب ألعاب القوى في تمام العاشرة. كانت الأرض تنبض بالحياة، والسماء تراقبنا بصمت. كل متسابق يستعد حسب تصنيفه، وأنا ضمن فئة الإعاقة البصرية. شعرت أنني لا أتنافس فقط، بل أُعلن عن وجودي، عن حلمي، عن حقي في أن أكون.
الجمعة… يوم المواجهة
جاء يوم الجمعة، وبدأت منافسات ألعاب القوى. وقفت أمام الكرة الحديدية، يدي ترتجف، لكن قلبي ثابت. رميت مرة، ثم ثانية، حتى وصلت إلى السادسة. لم تكن مجرد رميات، بل كانت لحظات مواجهة مع الخوف، مع الشك، مع كل من ظن أنني لن أصل.
الهتاف الذي حملني
في كل محاولة، كانت هتافات إخوتي تصدح في أذني. كانوا صوتي حين خفت صوتي، وكانوا ظهري حين اهتزت خطواتي. وكان نادي المدينة المنورة لذوي الإعاقة حاضرًا، يزرع الثقة، ويمنحنا شعور الانتماء.
التجربة التي تفوقت على الميدالية
لم أحصل على ميدالية في ألعاب القوى، لكنني حصلت على ما هو أثمن: التجربة. الوقوف، الرمي، التحدي، كلها كانت لحظات ولادة جديدة. شعرت أنني أنتمي، أنني لست هامشًا، بل سطرًا رئيسا في قصة البطولة.
شكرا للقيادة والوطن الداعم
في ختام هذه الرحلة، أرفع أسمى آيات الشكر والعرفان لحكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، على ما يقدمانه من دعم كريم وتمكين ملهم لرياضة المرأة السعودية، وخاصة في مجال ألعاب القوى.
لقد فتحوا لنا أبواب الميادين، ورفعوا سقف الطموحات، وجعلوا من الإنجاز حقًا لكل من تؤمن بنفسها. بفضل رؤيتهم الحكيمة، لم تعد المرأة مجرد متفرجة، بل أصبحت بطلة تُنافس، وتُحقق، وتُلهم.
شكرا لوزارة الرياضة والاتحاد السعودي لرياضة ذوي الإعاقة على دعمهم وتمكينهم، الذين جعلوا من الحلم إنجازًا، ومن الميدان مساحةً تفيض بالعزيمة والإلهام.
ولا أنسى حيال شكري نادي المدينة المنورة لذوي الإعاقة، الذين كانوا لنا أكثر من داعمين، كانوا لنا أسرةً ورفاق درب لا يتركون أحدًا خلفهم.
وأتوجه بخالص الحب لعائلتي العزيزة:
• إلى أمي، دعاؤك كان سلاحي
• إلى أبي، ثقتك كانت درعي
• إلى إخوتي، كنتم صوتي حين خفت، وكنتم ظهري حين اهتزت خطواتي
بدعمكم، استطعت أن أكون أنا.
اقتباس ختامي
“في لحظة الرمية الأخيرة، لم أكن أبحث عن ميدالية… كنت أبحث عن نفسي. وجدتني بين الهتافات، بين العيون التي رأت قوتي رغم بصري، وبين قلوب نادي المدينة المنورة التي احتضنتني كأنني ابنتهم. هناك، عرفت أن البطولة الحقيقية ليست في الفوز، بل في أن تؤمن أنك تستحق أن تكون على أرض الميدان.”
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020
وبدوري اقول
عرفت تلك الرائعه منذ سنوات
لم تكن فتاة عاديه فطموحها يطال عنان السماء منظمة لاهدافها مثابره لتحقيقها وذات خلق رفيع في تعاملها وانسانيتها
بوركت وبوركت همتك فقد راهنت يوما على بلوغك للقمه وانت لها بااذن الله