||
فاطمه الشهري
@AlshehriFatmah0
لا يختلف اثنان على أن الأسرة تمثل المدرسة الأولى في حياة الطفل، فهي المحيط الذي يتلقى فيه القيم والعادات، ومنها يستمد الحافز الأول نحو التعلم والنجاح. وإذا كانت المؤسسات التعليمية تقدم المعرفة، فإن الأسرة هي التي تزرع الدافع وتبني الجسر بين الطالب وكتابه، بين الجهد والإنجاز.
من أبرز أدوار الأسرة في رفع التحصيل الدراسي متابعة الأبناء بانتظام، ليس فقط عبر السؤال عن درجاتهم، بل عبر الاطلاع على ملاحظات المعلمين وحضور اللقاءات المدرسية. هذا الحضور الفعّال يشعر الطالب بالمسؤولية ويؤكد له أن تعليمه أولوية قصوى.
كما أن توفير بيئة منزلية داعمة يلعب دورًا محوريًا؛ فوجود مكان مهيأ للمذاكرة بعيدًا عن المشتتات الإلكترونية، وتخصيص وقت محدد للمراجعة اليومية، يعزز التركيز وينظم الجهد. ولا يقل الدعم النفسي أهمية عن الدعم المادي؛ فالكلمة الطيبة من الوالدين، وتقدير الجهد مهما كان بسيطًا، يبنيان ثقة الطالب بنفسه ويدفعانه للاستمرار.
ولا يمكن إغفال القدوة الأسرية. حين يرى الطفل والديه يقرآن، يتناقشان، أو ينجزان مهامهما بجدية، يتشرب هذه الروح تلقائيًا. القدوة الصامتة قد تكون أحيانًا أبلغ من أي توجيه مباشر.
في المقابل، غياب الأسرة أو اكتفاؤها باللوم والعقاب عند تدني النتائج، يترك الطالب في مواجهة الإحباط وحده، ويحول التحصيل الدراسي إلى عبء بدل أن يكون طريقًا للنمو.
إن نجاح الأبناء في المدرسة لا يصنعه المعلمون وحدهم ولا المناهج الحديثة وحدها، بل هو ثمرة شراكة حقيقية بين البيت والمدرسة. ومن هنا، فإن كل أسرة واعية مدعوة لتكون شريكًا فعّالًا في العملية التعليمية، واضعة نصب عينيها أن الاستثمار في تعليم الأبناء هو الاستثمار الأهم لمستقبلهم ومستقبل المجتمع بأسره.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020