||
د. شيخه بنت حامد
@BNT_HAMED_A
سئمنا، نحن الحالمين بعالم أكثر اتزانًا، من ضجيج الحمقى من حولنا…
ليس لأنهم يخطئون فذلك حق بشري، بل لأنهم لا يعترفون بالخطأ، بل يصنعون منه منبرًا، يعتلون عليه بثقة مدوّية، تفتقر لكل منطق.
في كل بيئة (مدرسة كانت أم مؤسسة)، شارعًا أم منصة رقمية، يظهر هذا النمط:
من يتحدث كثيرًا ويفهم قليلاً، من يقرر دون وعي، ويقود الآخرين نحو العبث…
ثم يتعجب من فوضى النتائج.
الحماقة ليست قلة ذكاء… بل إنكار للوعي
الكاتب والفيلسوف الألماني ديترتش بونهوفر، الذي واجه النازية بعقل لا بسلاح، كتب في واحدة من أعظم تأملاته:
)الحماقة خطر أخلاقي، لا فكري فقط، فالأحمق قد يُستغل بسهولة، ويصعب إقناعه، لأنه لا يرى نفسه كذلك.
الحماقة إذًا ليست عيبًا عقليًا، بل غيابًا للضوء الداخلي الذي يوقظ الضمير ويهذب القرار.
ولذلك يتعب العقلاء، لا من ضعف الحمقى، بل من ضجيجهم.
في بيئات العمل… عندما يُكافأ الضجيج
من المؤسف أن نرى في مؤسساتنا من يتقدّم لأنه يجيد الظهور، لا الجوهر
حين تُمنح المراكز لا لمن يضيف، بل لمن يصفّق… تُصبح الحماقة نمطًا مؤسسيًا، وتُهمّش الكفاءة لصالح الولاء الأعمى أو العلاقات
هذا النمط يُولد بيئة طاردة للعقلاء، بيئة لا تسأل: من الأجدر؟، بل: من الأقرب؟، من الأسهل؟، من لا يختلف؟
كيف نحافظ على عقولنا؟
• نختار المعارك بذكاء: لا تدخل كل جدال، فبعض الحوارات مصائد لا نقاشات.
• نصنع مساحاتنا الخاصة: اقرأ، تأمل، صاحب العاقلين، واكتب، فالكلمة تذكير للنفس أولًا.
• نحمي المؤسسات من العشوائية: بنشر ثقافة السؤال، لا التصفيق، والتفكير، لا التكرار.
نقطة أخر السطر:
وجود الحمقى حقيقة تاريخية.
لكن تمكينهم… خيار اجتماعي.
وإذا استمرنا في الصمت، فسنجد أنفسنا نبني المستقبل على جُرف هارٍ، تُحرّكه نزوات السطحيين بدل حكماء التغيير.
فلنعد الاعتبار للصوت الهادئ، وللحكمة حين تختار أن تصمت، لا عجزًا… بل نقاء.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020