||

الكلمة و ثقلها العظيم

26 يوليو، 2025

الكاتبة /بشاير العمراني 

وأنا أكتب هذا المقال ما كان مني إلا أن أفكر في الكلمة و نفعها و فضلها و أثرها إذ أن الكلمات ليست حروف تعبر عنا بل هي أكثر من ذلك بكثير فإذا بدأنا في التفكر بأهمية الكلمة فأنا سابدأ بكلمة التوحيد لا إله إلا الله التي ورد في فضلها أن من قالها خالصًا من قلبه دخل الجنه و في حديث آخر قال علية الصلاة و السلام “

‏‎يقولُ اللَّهُ أخرجوا منَ النَّارِ من قال لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وَكانَ في قلبِه منَ الخيرِ ما يزنُ شعيرةً أخرجوا منَ النَّارِ من قال لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وفي قلبِه منَ الخيرِ ما يزنُ برَّةً أخرجوا منَ النَّارِ من قال لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وفي قلبِه منَ الخيرِ ما يزنُ دودةً أخرجوا منَ النَّارِ من قال لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وفي قلبِه منَ الخيرِ ما يزنُ ذرَّةً” 

 

إنها رحمة الله بعباده و فضل هذه الكلمة عند الله جل في علاه

و في قصص الأنبياء ما يثبت لنا أن الكلمات ليست مجرد حروف 

و هنا اذكر قصة أبونا آدم عليه السلام عندما تلقى من ربه كلمات ليتوب عليه و كانت تلك الكلمات هي قوله تعالى”قَالَا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ”

 

و في قصص الأنبياء الكثير من الكلمات التي لم تكن كلمات مجردة بل دعاء حقق المعجزات عندما وافق صدق الإيمان و حسن الظن بالله 

 

عندما قال نبي الله نوح عليه السلام 

قال تعالى”فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ”

 

فكانت الاجابه “فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ ۝ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ”

 

و عندما أراد أن يطمئن قلب إبراهيم عليه السلام دعا الله بكلمات 

قال تعالى”وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ”

 

و غيرها من القصص التي تترجم المعاني و الحكم و العبر بكلمات 

 

فالكلمات ليست حروف أبجدية فقط بل هي التجسيد الفعلي لكل حالاتنا الانفعاليه و الشعورية و الحسية و الفكرية 

 

لغة التعبير و التواصل كلمات، كما أن اتساع دوائر الفهم بيننا هو لقصور توظيفنا الكلمات في مكانها المناسب 

و هنا تحضرني مقولة جبران خليل جبران التي يقول فيها “بين منطوق لم يُقصد ومقصود لم يُنطق، تضيع الكثير من المحبة”

 

ماذا أكتب عن الكلمات و أهميتها غير أني أشيد بأهمية استخدام الكلمات الطيبة دائمًا و الحنونة جدًا و أن نكون من المحسنين 

 

أن نكثر من تدريب أنفسنا على الكلمات التي نرجوا سماعها و نتوق لقراءتها 

 

لنمد للغير ما نحن بحاجة إليه لنكون ألطف فكم من كلمة لم تمت و مات قائلها و التاريخ يشهد على ذلك و على المستوى الشخصي لنا مواقف في ذلك .

 

لذلك ما أطمح لايصاله إليك عزيزي القارئ 

هو استخدام اللفظ الجيد و البعد كل البعد عن السب و اللعن و الشتم و البعد كل البعد عن الخوض مع الخائضين و تذكير نفسك أن كلماتك تعود إليك بشكل أو آخر 

و اطمئن فالحسنات يذهبن السيئات 

إن أسرفت في الغيبة أو النميمة و أخذت الكلمات تتمثل في أبشع هيئة تذكر كفارة المجلس سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 

و لا تنس أن تُخلد في ذاكرة الطفولة شيئًا من كلماتك الداعمة المشجعة فالأطفال لا ينسوا أبدًا 

أحرص على الثناء عليهم و ضع بصمة كلماتك لتشرق في مستقبلهم 

و مع كبار السن كن حنونًا لا تذكرهم بكبر سنهم و بالغ في جبر خواطرهم 

و على ذكر جبر الخواطر هناك مقولة تقول 

 

“من سار بين الناس جابرًا للخواطر أدركتهُ عنايه الله وهو في جوف المخاطر “.

 

و كلنا لعناية الله محتاجون فلتكن الكلمات جبرًا و تحفيزًا و إلهامًا و صدقًا 

 

لتكن الكلمات دعاء و رجاء و أملاً و حبًا 

لتكن الكلمات صادقه نقيه من قلب يحب الله و يرجو ما عنده 

 

ختامًا 

الكلمات تثقل الميزان و هنا البرهان 

 

قال رسول اللهﷺ :

 

‏”كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان ،حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

16 أبريل، 2026
التمزق الأسري

ضيف الله نافع الحربي  من...

8 أبريل، 2026
ما الذي وجدناه في مواقع…

ضيف الله نافع الحربي  لا...

2 أبريل، 2026
إلى متى ؟

ضيف الله نافع الحربي  إلى...

26 مارس، 2026
النتيجة المؤسفة ” لم يوفق…

ضيف الله نافع الحربي  وراء...