||
د. شيخه بنت حامد
@BNT_HAMED_A
وتجاهل الصحة النفسية
في مجتمعاتنا، ما زال يُنظر إلى الاعتراف بالضغوط النفسية على أنه علامة ضعف، لا بوابة تعافٍ، فعبارات مثل “خلك قوي” و”شد حيلك” تُقال بحسن نية، لكنها غالبًا ما تُخفي تحتها ثقافة تهمّش الألم النفسي وتدفع صاحبه إلى الصمت والعزلة، إن الصورة النمطية عن القوة لا تزال مرتبطة بالإنكار، بالصبر الصامت بعدم البوح، فالشخص “القوي” في الثقافة الشعبية هو من يبتسم رغم كل شيء، لا يشتكي، لا يطلب المساعدة، وكأن التوازن النفسي لا يحتاج إلى رعاية أو عناية، هذه النظرة ساهمت في تأخر وعي المجتمع بأهمية الصحة النفسية، وحرمت الكثير من اللجوء إلى الدعم المهني في الوقت المناسب.، بل إن البعض لا يلجأ إلى المختص إلا بعد أن تنهار قدرته على التحمّل تمامًا، أو عندما يتجسد الضغط النفسي في أعراض جسدية.
الحقيقة أن القوة لا تعني التجاهل، بل الاعتراف بالحاجة إلى الدعم، والتعامل مع النفس كأولوية وأن الذهاب إلى الطبيب النفسي لا يقل أهمية عن زيارة طبيب القلب أو العيون، فالعقل أيضًا يمرض… ويحتاج إلى من يُنصت له.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020