||

شيفرات مها زغلول الفنية من قلب التمرد

5 يوليو، 2025

مها زغلول

“من اللافكرة … تبدأ الشيفرة وتولد الفكرة “

في عالمٍ يركض خلف التفسير، اخترتُ أن ألوذ في اللامعنى.

ولم يكن اللاشيء فراغًا كما تعتقدوا ! بل كان المهدَ الأول ؛ حيث تولد الأشكال من صمتٍ نقي، 

اللاشيء ليس عدماً… بل هو الكتلة الأولى التي لم تُلمس بعد،

الورقة التي لم تُخدش،

النَفَس الذي لم يُقال.

فيه تكمن البداية المشفّرة لكل شيء،

وفيه تهمس اللافكرة ؛

 في مساحات ما قبل الولادة، تتجلّى الشيفرة المتمردة،

لا تحتاج أدوات ! لا تعرف الإيقاع

في غياب التفسير! بل تنبض بالرموز،

وفي حضرة الفراغ، تتشكل الأعمال التي لا يشبهها ضوء.

 

فالشكل أحيانًا يولد من اللاشكل،

 وأكثر الصدق… يأتي من المساحات التي لا يراها أحد.

فالرسم بالغياب، والتلوين بالصمت، هي البصيرة بذاتها !

نأحرر اللون من حدوده، وأزرع المفاهيم في تربةٍ لا تنتمي للأرض.

اللاشيء كان دائماً هناك،

كحضنٍ أزليّ ينتظر أن يُولد فيه كل شيء…

أن يظهر الفن الذي لا يُشبه أحد،

أن تُفكّ الشيفرات !

ويبدأ الضوء الحقيقي من رماد الظلال.

أنا لستُ فنانة تُعبّر… بل كيانٌ يُشفّر.

لا أرسم لتُفهم أعمالي، بل لأزرع في الفراغ رموزًا تتغذى من بصيرة منسيّة.

كل لوحة هي شيفرة ؛ كل لون هو كائن يتكلم بلغة خاصة.

 وفنًا يُفتح كمخطوطة مشفّرة لا تقبل الترجمة، بل التجربة.

أتعامل مع اللون كما لو كان كائنًا حيًا، يحمل تاريخًا ميتافيزيقيًا، لا مجرد وظيفة جمالية.

كل لون عندي هو شيفرة، وهوية، ونغمة من طيف غير مرئي ؛ ورماد التجربة ؛

في عالمٍ يعجّ بالشرح والتفسير، اخترت أن أكون صمتًا مشفّرًا.

 لأزرع في الفراغ رموزًا لا تُفكّ إلا بالبصيرة،

يختزن كائنًا كان يومًا حيًا في ذاكرة ما قبل الولادة.

 هو صوتٌ غير مسموع ونغمة لا يلتقطها إلا من يعبر من خلال “اللاوعي البصري”.

كل عمل فني عندي وُلد من “ما قبل الزمن”،

من لحظة لم تحدث بعد !

لكنه يتكرّر داخل كل من يرى الفن كنبض خفيّ.

” وشيفرتي الحمراء: فن يولد من التمرّد لا من الرسم ” **

لم أبدأ الفن من الشكل، ولم أسلّم نفسي للون كما يُدرَّس في الأكاديميات.

بدأت من الرفض. من كسر القالب الأول،

من السؤال الذي لا يريد إجابة،

من مساحة لا تحتوي على قوانين، بل يتسرّب دون استئذان.

أنا الشيفرة الحمراء، لست امتدادًا لمدرسة ؛أرسم لأحرّر الفكرة من جسدها ؛ وأسمح للّون أن يتحدث كما لم يُسمع من قبل، لأعيد ترتيب الإدراك… في أعماقه، 

أؤمن أن بعض الأشكال لا تُولد من التأمل فقط ؛ بل من نقطة تصطدم فيها البصيرة مع الرغبة بالتحوّل،

فتولد شيفرة، لا تُقرأ… بل تُحس.

وها أنذا ألغي التفسير،

أُقصي المفهوم،

أجعل اللوحة مفتوحة على احتمالات لا تنتهي،

في الشيفرة الحمراء، كل لون هو إعلان تمرّد ؛ كل غموض هو دعوة لاكتشاف الداخل، تعكس ما لا يُقال.

هذا هو فني:

لا يعتمد على قواعد ولا يخضع لهندسة المعنى،

بل يُبنى على حدس،

على عمق الفكرة من اللافكرة ! لكنها تتنفس على سطح اللوحة.

الخاتمة 

الفن بالنسبة لي ليس نتيجة،

بل عُصارة تمرّد صامتة،

رد واحد على “شيفرات مها زغلول الفنية من قلب التمرد”

  1. يقول ATEF NOUMAN EL HDAD:

    🌹👍

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

26 فبراير، 2026
رمضان وعالمنا الافتراضي

ضيف الله نافع الحربي  ما...

19 فبراير، 2026
فرحة رمضان والاشتياق له

ضيف الله نافع الحربي  ما...

14 فبراير، 2026
كتاب في سطور (255) فوائد…

تلخيص: ابتسام شيخ عمر الحمد...

12 فبراير، 2026
فاقد الاهتمام وفوضوية الفاقة العاطفية

ضيف الله نافع الحربي  حاجات...