||
إبراهيم بن عبدالله العبدالرزاق
استسهل كثير من الناس وصف الشخص الخشن أو مقفهر الملامح أو ذاك الذي لا يُظهر الحب واللطف بأنه ضب أو ضبة (مكون) .
لا أدري من أين أبدأ عن هذا المخلوق الوديع رغم ما أُشيع عنه من شائعات كاذبة، بل رغم ما تحمل من قتل له وتخريب لأماكن تواجده، فقد أستعملت ضده أسلحة فتاكة وأساليب رهيبة في استباحته، حَفْر وتهديم لجحوره، وإغراق وعوادم السيارات لخنقه وإجباره على الموت بين يدي قناصيه بالسكاكين القاتلة !
مع ذلك لم يؤذ إنسان قط .
الضب ليس ساما ولا قارضا ولا حفارا يقضي على المحاصيل ! .
بل بلغت سلميته أن يكون بعيدا عن مواطن الإنسان وغذاءه نباتات البيئة .
أيضا طيب القلب سريع التأقلم مع الانسان ويتفهم طبيعته فيتفاعل معه كمحب وصديق.
يعرف هذه الطبيعة الجميلة للضب، هؤلاء الذين استأنسوه بمحمياتهم الخاصة، ليكتشفوا كمية الجمال واللطف في شكل وسلوك هذا الكائن المفترى عليه .
الضب عنوان لأجمل أوقات السنة في أغلب مناطق السعودية، حيث انحسار شدة البرد وحلول الربيع الأفيح بكل نبات جميل، هنا يتبختر الضب بفترته الذهبية حيث توفر الازهار والنباتات الغضة الخضراء ليقتات عليها لإكمال دورة حياته المظلومة من بعض بني البشر
الضب قصة حياة تراجيدية يشخبط عليها العابث بالمتعة المعتدية، ومن يمارس الجوع المصطنع بأكله حتى ذاك الذي
يتطبب بشحمه ودمه ولحمه.
أيضا سود القلوب يعتدون على الضب بحشو عقدهم ونفثهم ببقر بطنه وغمس شرهم في جوفه، وتركه حتى الموت الشنيع
وأذية البشر.
لك الله يا ضب الصحراء المعتزل للفتنة البشرية وهم يلاحقونه بلا هوادة ..
ضحكت من وصف إحداهن لأمرأة مكتملة بصفات الأنوثة والصفات الكريمة، وانشغلت بصبر لمغالبة الحياة بفروسية ألهتها عن الحب والعشق والهيام بقولها : أنت ضبة وهو نفس ما تصف به هي نفسها إذا حدثتها النساء عن الحب ..
وصدقت وصدقن صويحباتها بأنها ضبة، فقد كمن الحب والعشق كبركان ثائر عندما حل ربيعها الحقيقي المُعشب بالنباتات الجميلة، والمشبع بأزكى روائح الود من كادي ونفل وخزامى المتأرجحة بهبوبات منعشة في اتجاهات شتى .
عذرا أيها الضب العظيم إن لم أبلغ مقدار حقك في الاعتذار ولكنك كريم هين لين يا إبن الصحراء ..
شكرا وزارة البيئة والمياه والزراعة وهيئات حماية الحياة الفطرية ومراكز تنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر
بسن القوانين التي تحمي الضب
وترعاه بل وتلاحق وتعاقب من يعتدي عليه ..
ودمتم سالمين ،،،،،،،
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020