||
الكاتبة – فاطمة الشهري
في زمنٍ تتسارع فيه الخطى نحو المستقبل، تبهتنا التكنولوجيا وتسرقنا الشاشات، فيغيب عنا أحيانًا ذلك الوقار الذي نحمله تجاه من زرعوا في الأرض قبلنا وسقونا من أعمارهم… كبار السن.
احترام كبار السن ليس مظهرًا اجتماعيًّا فحسب، بل هو مبدأ إنساني وأخلاقي يحدد مستوى نضج المجتمع ورُقيّه. هم ليسوا عبئًا على الحياة، بل ذاكرة تمشي، وخبرة تنبض، وتاريخ حيّ. ومن المؤسف أن ما يُسمى “الحداثة” قد شوهت في بعض النفوس هذا المعنى، فصار البعض يتعامل معهم إما بتجاهل، أو بصيغة الشفقة، أو بإقصاءٍ ناعم تحت عناوين “الجيل الجديد” و”الزمن تغيّر”.
في ثقافتنا العربية والإسلامية، يحتل كبير السن مكانة عالية. فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: “ليس منا من لم يوقر كبيرنا…”. والتوقير ليس كلمات مجاملة، بل سلوك يومي؛ في طريقتنا بالحديث، في إتاحة المكان، في الإنصات، وفي إشعارهم بأنهم ما زالوا جزءًا أصيلاً من المشهد، لا صورة على الهامش.
ومن زاويةٍ تربوية، الطفل الذي يرى والديه يحترمان الجد والجدة سيتعلم تلقائيًا أن الكِبر ليس ضعفًا، بل مرحلة فيها كرامة وحق. وسيفهم أن لكل عمر جماله، ولكل إنسان قيمته، مهما بلغ من السن.
احترام كبار السن أيضًا مسؤولية مجتمعية، تبدأ من البيت، وتترسخ في المدرسة، وتظهر في الشارع، وتُكرّس في الإعلام. يجب أن نتوقف عن النظر إليهم كمتقاعدين فقط، بل ككنوز بشرية يجب الاستفادة من قصصهم، وتجاربهم، ونصائحهم التي لا تُشترى بثمن.
قد لا يحتاج كبير السن منا أكثر من نظرة احترام، وعبارة طيبة، ووقوف بسيط يدل على أن الزمن لم يُقصه من خريطتنا. وقد لا يدومون طويلًا بيننا، لكن طريقتنا في احترامهم ستبقى درسًا يتعلمه من بعدنا.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020