||
سندس حسين
لم تختلف المحطات التي قصدتها طوال حياتي،
لكن تلك المحطة كانت مختلفة.
لم تكن مجرد توقفٍ ونزولٍ وصعود،
بل شيئًا أغرب.
سمعت صوت صرير عجلات القطار، يسألني بصوتٍ أثقله الكِبر:
أتريدين العودة أم الاستمرار؟
هل ستكملين الطريق أم تعودين؟
نظرت إليه… لم أكن أحمل جوابًا،
بل إن سؤالًا كهذا جعلني أتراجع خطوتين إلى الوراء، ثم ألتفت حولي وأتقدم خطوتين إلى الأمام. وقطعني عن الحركة صوته وهو يعيد السؤال.
أغمضت عيني، وكررت السؤال في داخلي.
شعرت بالخوف من الإجابة،
كنت سأكون أشجع…لو أني أصغر من الآن.
تنفست، وأجبت:
أعتقد أنني لا أعلم ماذا أريد
قهقه الصوت وقال:
مترددة؟ أم تجهلين؟
قلت:
وهل هناك فرق بينهما؟
ردّ بهدوء:
التردد يعني أنكِ تعلمين ما تريدين، لكنك خائفة. أما الجهل، فيعني أنكِ خائفة مما لا تعلمين.
نظرت نحو السماء، كانت ملبدة بالغيوم، تنذر بالمطر.
قلت له، متجاهلة حديثه:
السماء جميلة…
ثم خفضت نظري وتابعت:
أشعر بخيبة أمل من كل شيء
وقد قصدت هذه المحطة علّي أتخفف من مشاعري
المشاعر تثقل كاهل من اعتاد على حملها،
وقد عشتُ حياةً كاملة وأنا أُرافقها
أما الآن، فأريد أن أُنزلها، أن أتركها هنا
أن أحررها… أو ربما أحرر نفسي منها
انتظرت جوابًا، وحين هممت بالكلام، سمعت صوتًا يقول:
حسنًا، لقد فهمتُكِ بشكل خاطئ…
لا تقلقي، سأحملها معي، لدي مقعدٌ فارغ.
أطلقتُ زفيرًا، وقلت:
مقعد فقط؟
إن كنتَ تتحدث عن ما أُحمله من أحاسيس، فأنا أحتاج القطار كله.
قاطعني وهو يقول:
لا أستطيع فعل ذلك الآن…
لكن أعدكِ، في كل يوم
في الثانية ظهرًا، مثل هذا الوقت،
سأعود… وأحمل ما أستطيع
انتظريني.
قالها، وصوته يبتعد حتى اختفى.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020
سلمت يداك، كتابة جميلة لم أرغب في التوقف عن قراءتها، ومع الأسف انتهت السطور حالياً، أرغب في قراءة المزيد
“كنت سأكون أشجع…لو أني أصغر من الآن”
أن تشعُر بأنه فات الأوان ، أن الوقت لا يسع المزيد من الهفوات ، أنك أصبحت في مرحلة لا يجوز لك فيها ارتكاب الأخطاء وأن البحث والتراخي وطرح الأسئلة لم يعد الخيار المتاح …
اعتقد أنك نجحتِ في ايصال هذا الشعور العميق في هذه المقالة القصيرة الماتعة
ليتها لم تنته
شكرًا على الرغم من أن الشكر لا يكفي احيانًا