||
أشواق شتيوي
@ASHWAG_SHETEWI
تتكون هوية الإنسان من عملية معقدة تتداخل فيها العوامل النفسية والاجتماعية، حيث لا تُعتبر الهوية شيئًا ثابتًا، بل هي عملية مستمرة تتشكل عبر التفاعل بين الذهن والعقل والتأثيرات الاجتماعية والثقافية.
إن التصورات التي يحملها الإنسان عن نفسه والواقع من حوله تلعب دورًا محوريًا في تحديد من هو، وما هي قيمه ومعتقداته.
لكن هذه التصورات ليست دائمًا منسجمة أو واعية، بل تتأثر بتفاعلات مستمرة بين الذهن والعقل.
يبدأ تكوين هذه التصورات من الذهن، الذي يُعتبر وعاءً تتشكل فيه الأفكار والمشاعر والذكريات، نتيجة لتفاعلات الحواس والمشاعر مع البيئة المحيطة. يعمل الذهن على تكوين هذه الصور الأولية وتخزينها كخبرات حية، يتأثر فيها الوعي والمشاعر والذاكرة. ومن ثم يأتي العقل ليحلل هذه التصورات ويقوم بفك رموزها، ما يمكّنه من فهم العالم وتحديد طريقة التفاعل معه.
العقل يقوم بدور تحليلي متقدم، حيث ينسق المعلومات التي يزودها بها الذهن.
ومع ذلك، قد يجد الإنسان نفسه في بعض الأحيان محاصرًا بهذه التصورات الأولية، حيث تظل العواطف أو العادات مهيمنة على تفكيره، مما يجعله عالقًا في تأثيرات ما رسخه الذهن في مراحل سابقة من حياته. هذه التصورات السطحية، الناتجة عن العاطفة أو التجارب غير المدروسة، قد تمنع الشخص من التفاعل مع العالم بطريقة عقلانية وواعية.
بدلاً من استخدام التفكير النقدي لتحليل هذه التصورات، يظل الفرد محاطًا بأفكار سطحية، ويخضع لمعايير اجتماعية قد لا تتماشى مع قيمه الداخلية أو ما يراه منطقًا وعقلًا.
هنا يأتي دور التأثيرات الاجتماعية التي تساهم في تشكيل هوية الإنسان.
المجتمع ليس مجرد مكان يمر فيه الفرد، بل هو مصدر غني للمفاهيم الثقافية والقيم الجماعية التي تحدد كيف يجب أن يكون الإنسان وكيف يجب أن يتصرف.
تتسلل هذه التأثيرات إلى الذهن وتساهم في تشكيل الصورة الذاتية التي يحملها الإنسان.
غالبًا ما تفرض المجتمعات معايير وتوقعات اجتماعية قد تقيّد الفرد وتشكّل هويته بطريقة معينة، مما يجعل تفاعلاته مع الآخرين تمر عبر فلاتر اجتماعية وثقافية تؤثر في تحديد ذاته.
ومع ذلك، إن هوية الإنسان ليست مجرد انعكاس للمجتمع الذي ينتمي إليه، بل هي نتيجة تفاعل مستمر بين الذهن والعقل.
فبينما يواصل الذهن استقبال الصور والتجارب، يستمر العقل في معالجتها وتحليلها، مما يساهم في تغيير التصورات التي يحملها الفرد.
إذا كان الشخص محكومًا بتصورات سطحية، فإنه قد يتجاهل قدرة العقل على نقد هذه التصورات وإعادة تشكيلها.
ولكن إذا تمكن من التخلص من العادات والتفكير العاطفي، فقد تحدث ثورة عقلية، حيث يصبح الإنسان قادرًا على التفكير النقدي وإعادة تشكيل هويته.
تتمثل هذه الثورة العقلية في أن يبدأ الفرد في مواجهة تصورات الذهن بشكل واعٍ،
ويستخدم العقل لتحليلها بعمق.
يبدأ الإنسان في تحدي التصورات التي تشكلت عبر تأثيرات البيئة، ويستبدلها بتصورات أكثر عقلانية.
هذه العملية تتطلب وعيًا ذاتيًا وقدرة على تفكيك الصور الذهنية القديمة التي قد تحد من فهمه لذاته وللعالم من حوله.
هذه الثورة العقلية لا تعني مجرد تغيير في طريقة التفكير، بل هي عملية إعادة تشكيل للهوية ذاتها. عندما يبدأ الفرد في التخلص من القيود العاطفية التي تؤثر على تصوره لذاته، فإنه يفتح أمامه أبوابًا جديدة لفهم أعمق لوجوده.
وعندما يواجه التحديات الاجتماعية والثقافية التي قد تعيق تقدمه، يصبح قادرًا على تخطيها وتطوير هوية أكثر مرونة، قادرة على التكيف مع التغيرات.
لتجاوز التصورات السطحية وتحليلها بعقلانية، يبدأ الفرد في إعادة تشكيل هويته بطرق أكثر وعيًا وحرية، مما يساعده على العيش بشكل أكثر أصالة وعمق.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020
النظر إلى العمارة في أول تشكيلها، تبدو مجموعة من العناصر تستحيل بمرور الزمن بطرق عدة إلى بنية معقدة من فضاءات ومحاور وفكرة، وتعين إلى الخروج من التفكير التقليدي، والسماح للمصباح بالظهور حتى يكون قادرا على تشغيله.
فالنظر إلى العمارة في أول تشكيلها، تبدو مجموعة من العناصر تستحيل بمرور الزمن بطرق عدة إلى بنية معقدة من فضاءات ومحاور وفكرة، وتعين إلى الخروج من التفكير التقليدي، والسماح للمصباح بالظهور حتى يكون قادرا على تشغيله.