||
الكاتبة/ صبحاء البلوي
في مجتمعٍ يتسابق نحو معايير يحددها ظاهر الأشياء، يبرز أبطال متلازمة داون كرسالة إنسانية خالصة، تجسّد المعنى الحقيقي للجمال والنقاء. إنهم ليسوا مختلفين كما قد يتوهم البعض، بل هم أرواح شفافة، وقلوب بيضاء تنبض بالصدق، وابتسامات تنير القلوب قبل الوجوه.
في كل عام، وتحديدًا في 21 مارس، يحتفل العالم بـ اليوم العالمي لمتلازمة داون، وهو تاريخ رمزي اختير بعناية، ليمثل وجود ثلاث نسخ من الكروموسوم 21 لدى الأفراد المصابين بهذه المتلازمة. هذا “الكروموسوم الزائد” ليس مجرد خلل جيني، بل هو إضافة فريدة من نوعها، زادتهم حنانًا، براءة، وجمالًا خاصًا لا يُشبه أحدًا.
ولأننا نعيش في عصر تنوّعت فيه الأصوات، وتباينت فيه المفاهيم، من المهم أن نُعيد تعريف “الاختلاف” كقيمة إيجابية، لا كوصمة. فالأشخاص ذوو متلازمة داون ليسوا عبئًا على المجتمع، بل مصدر إلهام وبهجة، قادرون على التعلم، والإبداع، والمشاركة الفعالة في شتى مجالات الحياة، إذا ما تم دعمهم ومنحهم الفرص الكافية.
إن تمكين هؤلاء الأبطال يبدأ من الوعي المجتمعي، مرورًا بالسياسات الداعمة، وانتهاءً بتغيير النظرة الفردية تجاههم. فاحتواؤهم لا يجب أن يكون موسميًا أو مرتبطًا بيوم عالمي فقط، بل ثقافة راسخة في التربية، والتعليم، وبيئة العمل، وكل تفاصيل الحياة اليومية.
وفي هذا اليوم، لا نحتفل فقط بفئة غالية على قلوبنا، بل نحتفل بمعانٍ إنسانية عظيمة، علّمتنا أن القيمة لا تُقاس بعدد الكروموسومات، بل بعمق الروح وصدق المشاعر.
كل عام وأبطال متلازمة داون بألف خير، أنتم لستم مجرد أشخاص يحملون اختلافًا وراثيًا، بل أنتم المختلفون لأنكم أجمل، أصدق، وأنقى.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020