||
الكاتبة / هويدا المرشود
في البداية، يبدو هشًا، منكسرًا، محتاجًا لاحتوائك. يروي لك كيف ظلمه العالم، كيف خذله الجميع، وكيف أنك الوحيد الذي يمكنه فهمه. تشعر أنك مهم، أنك الشخص الذي سيصلح ما أفسده غيرك. تقترب، تواسيه، تفتح له قلبك، دون أن تدري أنك قد بدأت أول خطوة في لعبة معقدة، حيث الضحية الوحيدة هي أنت!
هو ليس النرجسي الذي تعرفه، ليس ذاك الذي يتفاخر بنفسه ويحتقر الآخرين علنًا. على العكس، يبدو متواضعًا، هادئًا، وربما حساسًا للغاية. لكنه في الحقيقة يمارس أخطر أنواع النرجسية.. النرجسية الخفية، التي تجعل الآخرين أدوات في مسرحيته، يستخدمهم، يمتص طاقتهم، ثم يلقي بهم حين ينتهي دورهم.
كيف يسقطك في فخه؟
هو لا يهاجمك، بل يجعلك أنت من تهاجم نفسك! يزرع فيك الشكوك، يجعلك تتساءل: “هل أنا فعلاً شخص سيئ؟ هل أجرح مشاعره دون أن أدري؟ هل المشكلة فيّ؟” وحين تبدأ في التغير لإرضائه، تكون قد وقعت تمامًا في شِبَاكه.
• يلعب دور الضحية ببراعة، فيجعلك تشعر بالذنب كلما حاولت مواجهته.
• يمنحك القليل جدًا من الاهتمام، ثم يسحبه فجأة، لتبقى مشغولًا بمحاولة استعادته.
• يشعرك أنك مميز، لكنه يقلل منك في نفس الوقت، يجعلك تتعلق به رغم أنه هو من يحطمك.
لماذا هو الأخطر؟
لأنك لن تدرك أنك ضحيته إلا بعد فوات الأوان. ستظن أنك أنت من أخطأ، وستحاول إصلاح العلاقة، بينما هو يستمتع برؤيتك تغرق أكثر فأكثر. لا يرفع صوته، لا يظهر قوته، لكنه يفرض سيطرته على أدق تفاصيل مشاعرك، حتى يصبح مركز حياتك دون أن تدرك.
كيف تنجو منه؟
• لا تقع في فخ الشفقة.. ليس عليك إنقاذه، لأنك أنت من يحتاج إلى النجاة.
• راقب التناقضات في سلوكه.. النرجسي الخفي يقول شيئًا ويفعل عكسه دائمًا.
• لا تبحث عن تبرير لتصرفاته.. ما يفعله ليس عفويًا، بل متعمد ومدروس.
• اغلق الباب تمامًا.. هذا النوع من الشخصيات لا يمكن إصلاحه، الحل الوحيد هو الهروب بلا رجعة.
في النهاية، النرجسي الخفي ليس شخصًا يحتاج إلى دعمك، بل هو فخ يجب أن تهرب منه قبل أن يفترسك بالكامل!
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020