||
أشواق شتيوي
@ASHWAG_SHETEWI
التهكم ليس مجرد سخرية سطحية، بل هو رد فعل نفسي عميق يعكس تصادمًا داخليًا بين الفكرة السائدة والفكرة المغايرة.
عندما يصطدم الإنسان بفكرة تختلف عما يعتقده، يشعر بحالة من الاضطراب الفكري، وكأن أفكاره أصبحت مهددة، فتندلع ردة الفعل الأولى: التهكم.
هذا الفعل لا ينبع فقط من الرغبة في السخرية، بل هو دفاع نفسي، وآلية تقيه من التشويش العقلي الذي قد تثيره الفكرة المعارضة.
وفي تلك اللحظة، يجد الشخص في التهكم وسيلة لتأمين حدود قناعاته، فيغلق الفجوة التي قد تنشأ بين ما يرغب فيه وما قد يشكك فيه.
لكن التهكم لا يقتصر على كونه رد فعل ناتجًا عن الخوف أو التهديد؛ فقد يصبح في أحيان كثيرة تعبيرًا عن ازدراء لفكرة يُعتبر أنها ماتت ولا قيمة لها بالنسبة له، فهي غير قابلة للنمو أو الحياة في ذهنه.
في هذه الحالة، لا يكون الهدف من التهكم تفنيد الفكرة أو مواجهتها، بل ببساطة التخلص منها من خلال السخرية.
ينظر إليها وكأنها لا تستحق أكثر من الاستهزاء بها، دون النظر إلى أنها قد تحمل في تفاصيلها شيئًا ذا دلالة.
هكذا، يُستخدم التهكم كأداة لإقصاء الأفكار التي لا تتوافق مع المنظومة الفكرية السائدة، ويصبح أداة لإغلاق الحوار بدلًا من فتحه، في محاولة للسيطرة على مسار الحديث وتوجيهه نحو ما يتوافق مع قناعات الشخص.
لكن التهكم، بغض النظر عن دوافعه، هو في النهاية علامة على الصراع الداخلي.
حين يتهكم الإنسان، فإنه يعبر عن التوتر الذي يشعر به أمام فكرة تعتبر غريبة أو مهددة لأساسيات اعتقاداته.
إنه ليس مجرد هجوم على الفكرة، بل هو في المقام الأول دفاع عن النفس.
ويصبح التهكم بذلك وسيلة لحماية الهوية الفكرية، درعًا يحمي الوعي من الزعزعة التي قد تؤدي إليها الأفكار المخالفة.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020