||
الكاتبة / هويدا المرشود
الحياة كصفحة مفتوحة تحمل في سطورها أحداثًا قد تبدو عادية حين نعيشها، لكنها تحمل في طياتها ثقلًا لا ندركه إلا بعد مرور الزمن. كم مرة مرت علينا لحظات صغيرة، كان بإمكانها أن تكون عميقة لو أننا أوليناها اهتمامًا؟ لقاء بسيط مع شخص عزيز، مكالمة هاتفية نؤجلها، أو حتى كلمة شكر لم نقُلها في وقتها المناسب.
كل هذه التفاصيل الصغيرة تشكل مجمل حياتنا، لكنها غالبًا ما تضيع في زحمة الأيام.
حين نؤجل الأمور، نحن لا ندرك أننا نضع بيننا وبين الفرح حاجزًا.
كم منا انتظر الوقت المثالي ليعبر عن مشاعره؟ وكم منا اختار الصمت في موقف كان يحتاج إلى كلمة؟
الوقت ليس لصالحنا دائمًا، فالحياة لا تسير وفق ما نخطط. الأشخاص الذين نظن أنهم دائمون قد يرحلون فجأة، والفرص التي تبدو وكأنها ستبقى قد تتلاشى كما تتلاشى الظلال عند شروق الشمس.
التقدير الحقيقي يبدأ الآن.
أن نعيش اللحظة بكل صدق، أن نتعامل مع الحياة وكأنها هدية يومية لا تتكرر.
هل فكرت يومًا كيف يمكن لنظرة حب صادقة أن تغيّر يوم شخص ما؟
أو كيف يمكن لكلمة تشجيع أن تبني جسرًا من الأمل في قلب شخص على وشك الانهيار؟
الحياة ليست سباقًا مع الزمن بل هي سباق مع الفقد.
نحن لا نخسر الأشياء دفعة واحدة، بل نتنازل عنها ببطء حين نغفل عن قيمتها.
الرحيل لا يأتي دائمًا في صورة موت أو فراق، بل قد يكون في صورة مشاعر تبهت، وذكريات تفقد بريقها، وأشخاص ينسحبون بهدوء دون ضجيج.
قبل أن يرحل كل شيء، لنبدأ بأنفسنا.
أن نحب دون انتظار المقابل، أن نغفر لأنفسنا أخطاء الماضي، وأن نمنح اللحظة حقها الكامل.
إذا كنت تحمل شعورًا بالامتنان تجاه شخص، عبر عنه.
إذا كنت تملك فكرة جميلة، شاركها.
لا تدع قلبك يمتلئ بالكلمات غير المنطوقة، فهي ستتحول يومًا إلى عبء ثقيل عندما تصبح الفرصة للكلام غير ممكنة.
نحن نعيش في عالم سريع، يسرق منا لحظاتنا دون أن نشعر. التكنولوجيا، العمل، المسؤوليات… كلها تصرفنا عن البساطة التي تكمن في نظرة طفل أو في ضحكة صديق قديم.
ومع ذلك، هناك شيء واحد يبقى معنا: الندم.
فهو الصدى الذي يذكرنا دائمًا بما كان يمكن أن نقوم به وما لم نفعل.
لنحرص على أن نعيش حياة مليئة بالمبادرات.
أن نتوقف عن قول “ليس الآن” و”غدًا سأفعل”.
الحياة لا تنتظر، وما نؤجله قد لا يعود أبدًا.
قبل أن يرحل كل شيء، لنكن الحاضرين في حياتنا وحياة من نحب.
لأن الحاضر هو كل ما نملك، ولأن الفرص لا تنتظر القلوب المترددة.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020