||

‏الأُختُ والأخُ: حِكايةٌ أَبديَّةٌ مِنَ الوَفاءِ والحُبِّ

7 يناير، 2025

محمد بني فارس

@suleimanjojo

الأخوَّةُ هي نَسمةٌ هادئةٌ تَهُبُّ على الرُّوحِ، فتُنعشُها بعبقِ الطُّمأنينةِ، وهي كالنَّهرِ الجاري، لا يَمَلُّ العطاءَ ولا يتوقَّفُ عن المُضيِّ. هي واحةٌ في صحراءِ الحياةِ، تَجِدُ فيها ظلالَ السكينةِ حينَ تشتدُّ شمسُ الأيام، وهي الجذورُ الراسخةُ التي تُثبِّتُ شجرةَ الحياةِ مهما هبَّت عليها رياحُ المصاعبِ.

 

علاقةُ الأختِ بأخيها تُشبهُ لوحةً رسمتْها 

يدُ القَدَرِ، حيثُ الألوانُ مزيجٌ من الحنانِ والحمايةِ، والخُطوطُ تفاصيلُ من المواقفِ التي تُثبتُ أنَّ الأخَ ليس فقط شقيقًا، بل هو سورٌ منيعٌ يَحميها من قسوةِ العالمِ. الأخت في حياة أخيها كالنَّجمِ الذي يُضيءُ دروبَهُ المُظلمةَ، وهو في حياتِها كالجبلِ الراسخِ، تَشعُرُ بجوارهِ وكأنَّها في حضنِ الأمانِ.

 

الأخوَّةُ هي علاقةٌ لا تُشبِهُ غيرَها، هي حارِسٌ للأحلامِ يَقِفُ على أعتابِ الحياةِ ليذودَ عنها، وكَتِفٌ لا ينهارُ مهما أثقلتْهُ الأعباءُ. هي أُغنيةٌ دافئةٌ تُردِّدُها القلوبُ في الوِحدةِ والخوفِ وتُضفي على الحياةِ معاني الطُّمأنينةِ والثِّقةِ.

 

الأخُ هو الجسرُ المتينُ الذي يَحمِلُ أُختَهُ فوقَ وِديانِ الصِّعابِ، وهو الذَّهَبُ الذي لا يَصدأُ مهما تغيَّرتِ الظُّروفُ. أمَّا الأُختُ، فهي البَلسَمُ الذي يُخفِّفُ الجِراحَ، والنُّورُ الذي يُضيءُ الطريقَ. وبينهما ذِكرياتُ الطُّفولةِ كجذورٍ عميقةٍ تُثبِّتُ شجرةَ علاقتِهِما، وتتجدَّدُ كلَّما مرَّ الزَّمانُ، كعقيقٍ نادِرٍ يزدادُ بريقًا ولا يَفقِدُ قيمتَهُ أبدًا.

 

حينما قالتِ الفتاةُ: “يا جَعْلَني ما أذوقُ حُزْنَك وفَرْقاك يا مسندي يا محزمي يا عضيدي”، فإنَّها لم تَكتُبْ كلماتٍ، بل سكبتْ مشاعرَها في كأسٍ من ذهبٍ. صوَّرتْ أخاها بأنَّهُ عمودُ خيمتها، وسراجُ ليلها، وحزامُها الذي يَشُدُّ أزرَها. هو في حياتِها مثل البحرِ الذي، وإن هدأتْ أمواجُه، يبقى عميقًا بثباتِه وسخائِه.

 

الأختُ، حين تُنادِي أخاها، كأنَّها تُطلقُ حمامةَ سلامٍ تُرفرِفُ بأجنحتِها فوقَ سماءِ قلبِهِ. وحين يمدُّ يدَهُ لمساعدتِها، كأنَّهُ ينصبُ لها جسرًا من النجومِ لتعبُرَ فوق وديانِ الخوفِ. هي قصَّةُ الوفاء والحب التي ينقُشها الزمن بمِدادٍ لا ينضب، علاقةٌ أبدية لا تشوبها مصالح ولا تغيِّرها الظروف.

 

الأخوَّةُ هي حكايةُ شجرةٍ تمتدُّ جذورُها في عُمقِ الأرضِ، بينما تُزهِرُ أغصانُها فوقَ سطحِ الحياةِ، وتُثمِرُ حُبًّا لا يذبُلُ. هي قوسُ قُزَحٍ يظهرُ في سماءِ العلاقةِ، تُزيِّنُهُ ألوانٌ من الحُبِّ والصَّبرِ والوَفاءِ. الأخُ والأختُ، مهما ابتعدتْ بهما المسافاتُ، يَظلَّانِ مثلَ الطُّيورِ المُهاجرةِ، تعودُ دائمًا إلى نفسِ العُشِّ، حيثُ تبدأُ الحكايةُ من جديدٍ، بلا نهايةٍ.

ردان على “‏الأُختُ والأخُ: حِكايةٌ أَبديَّةٌ مِنَ الوَفاءِ والحُبِّ”

  1. يقول بنت محمد:

    ﴿إني أنا أخوك فلا تبتئس﴾
    الأصل في الأخوة أن يُذهب الأخ عن أخيه البؤس ويبعث في نفسه الطمأنينة والأنس بالود والقرب
    وإحياء معاني الأخوة الصادقة إحتياج ديني ودنيوي
    فالأخوة تضفي على الحياة جمالًا وعلى الروح انشراحًا
    دمتم لنا أخوة في الله .وطابت أيامكم بذكر الله.

  2. يقول مطلق الأحمدي:

    ما اروعك وما اروع حرفك و وعيك و رقيك الحبيب ابا طارق.
    نعم قداسة علاقة الأسرة لا يدرك الا ذوي اللب الحصيف و يبدعوا في وصفه و التأكيد.
    نحمد الله أن منحنا كنز مثلكم نتفيئ ظلال إبداعه و قمة رقي حرفه و سنعمل جاهدين
    ( بأمل حربياً ) لا يكل ولا يمل من النهل من معينكم العذب تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

26 فبراير، 2026
رمضان وعالمنا الافتراضي

ضيف الله نافع الحربي  ما...

19 فبراير، 2026
فرحة رمضان والاشتياق له

ضيف الله نافع الحربي  ما...

14 فبراير، 2026
كتاب في سطور (255) فوائد…

تلخيص: ابتسام شيخ عمر الحمد...

12 فبراير، 2026
فاقد الاهتمام وفوضوية الفاقة العاطفية

ضيف الله نافع الحربي  حاجات...