||

الشركات العائلية: بين الحوكمة ومخاطر “الأربعين حرامي”

5 يناير، 2025

ماجد عبدالله السريحي

@majedstopuqu

 

 مقدمة

تعتبر الشركات العائلية ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي، حيث تلعب دورًا محوريًا في دفع عجلة التنمية والنمو. يعكس نجاح هذه الشركات قوة الروابط العائلية والطموحات المشتركة بين أفرادها. ومع ذلك، فإنها تواجه مجموعة من التحديات المتعلقة بالحوكمة، إضافةً إلى مخاطر النزاعات الداخلية والسلوكيات غير الملائمة، التي يمكن تشبيهها بمخاطر “الأربعين حرامي”.

 

 التحديات التي تواجه الشركات العائلية

تُعد الشركات العائلية من أقدم نماذج الأعمال، حيث تنتمي إلى عائلة واحدة أو مجموعة عائلات. تتميز هذه الشركات بسرعة اتخاذ القرارات بفضل طبيعتها العائلية، ولكنها تواجه العديد من التحديات الجوهرية:

 

1. تحديد الهوية: 

   تعاني الشركات العائلية من تداخل الهوية الشخصية للعائلة مع هوية الشركة. يتطلب ذلك إيجاد توازن دقيق بين المصالح الفردية والعائدات الاقتصادية، مما قد يؤدي إلى صعوبة في اتخاذ القرارات.

 

2. الاستمرارية عبر الأجيال: 

   الانتقال من جيل إلى آخر يُعد إحدى أكبر التحديات. لا تنجح جميع الشركات العائلية في الانتقال بنجاح بسبب النزاعات العائلية أو ضعف التخطيط، مما قد يعرض استمرارية الشركة للخطر.

 

3. تطوير المهارات الإدارية: 

   قد يفتقر بعض أفراد العائلة إلى المهارات الضرورية لإدارة الشركة بفعالية، مما يؤدي غالبًا إلى اتخاذ قرارات غير مدروسة تؤثر سلبًا على الأداء العام.

 

 أهمية الحوكمة في الشركات العائلية

تُعد الحوكمة الجيدة عنصرًا محوريًا في تعزيز استدامة الشركات العائلية. تشمل مبادئ الحوكمة الفعالة مجموعة من الممارسات التي تهدف إلى تحقيق الشفافية والعدالة:

 

1. إنشاء هيكل حوكمي قوي: 

   يُعتبر وجود مجلس إدارة يتكون من أفراد العائلة وخبراء خارجيين أمرًا ضروريًا لضمان اتخاذ قرارات مدروسة تستند إلى الخبرة والنظر الموضوعي.

 

2. وضع قواعد واضحة وآليات عمل: 

   تطوير سياسات واضحة تحدد العلاقات بين الأفراد داخل الشركة يُسهم في تجنب النزاعات وتحديد كيفية التعامل مع الأمور الإدارية، بما في ذلك التوظيف والترقية.

 

3. تعزيز الشفافية والمساءلة: 

   توفر الشفافية في الجوانب المالية والإدارية بيئة من الثقة، مما يقلل من فرص الفساد ويعزز ثقافة التحسين المستمر.

 

 مخاطر “الأربعين حرامي”

تشير فكرة “الأربعين حرامي” إلى التحديات والمخاطر التي يمكن أن تواجه الشركات العائلية، ومنها:

 

1. استغلال السلطة: 

   يمكن أن يستغل بعض أفراد العائلة سلطتهم لتحقيق مصالحهم الشخصية، مما يؤدي إلى نشوء صراعات داخلية.

 

2. الفساد والمحسوبية: 

   يؤدي غياب الحوكمة الفعالة إلى استغلال السلطة وتوزيع الموارد بشكل غير عادل، مما يعزز الفساد داخل الشركة.

 

3. انخفاض مستوى الابتكار: 

   التركيز على تقاليد العائلة يعوق الإبداع، ما ينعكس سلبًا على قدرة الشركة على التنافس في الأسواق المتغيرة.

 

4. تحديات الاستدامة: 

   الشركات العائلية تواجه صعوبات متزايدة في الحفاظ على قدرتها التنافسية نتيجة التغيرات السريعة في السوق.

 

استراتيجيات التغلب على التحديات

لمواجهة هذه التحديات، يمكن للشركات العائلية تبني استراتيجيات فعالة:

 

1. تعليم وتدريب الأجيال الجديدة: 

   الاستثمار في تعزيز المهارات الإدارية والشخصية للأجيال الجديدة يسهم في إعدادهم للقيادة.

 

2. تطوير خطة انتقالية: 

   وضع خطة واضحة تحدد كيفية انتقال القيادة بين الأجيال يساعد في تحقيق الاستقرار.

 

3. تعزيز التواصل: 

   تشجيع الحوار المفتوح والمستمر بين أفراد العائلة يسهم في تعزيز العلاقات وتقليل النزاعات.

 

4. استشارة الخبراء: 

   اللجوء إلى مستشارين خارجيين ذوي خبرة في حوكمة الشركات العائلية يمكن أن يوفر رؤى جديدة وأفضل حول كيفية إدارة التحديات.

 

 خاتمة

تمثل الشركات العائلية أساسًا للاقتصادات العالمية، ويعتمد نجاحها على قدرتها على تطبيق مبادئ الحوكمة الفعالة والتغلب على التحديات المرتبطة بمخاطر “الأربعين حرامي”. من خلال تعزيز الشفافية وتفعيل الحوكمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

26 فبراير، 2026
رمضان وعالمنا الافتراضي

ضيف الله نافع الحربي  ما...

19 فبراير، 2026
فرحة رمضان والاشتياق له

ضيف الله نافع الحربي  ما...

14 فبراير، 2026
كتاب في سطور (255) فوائد…

تلخيص: ابتسام شيخ عمر الحمد...

12 فبراير، 2026
فاقد الاهتمام وفوضوية الفاقة العاطفية

ضيف الله نافع الحربي  حاجات...