||
أشواق شتيوي
@ASHWAG_SHETEWI
الفكاهة والسخرية، رغم تشابههما في الظهور الخارجي كأدوات لغوية، تعكسان طريقتين مختلفتين للتفاعل مع الواقع النفسي والاجتماعي.
الفكاهة هي تعبير عن الانفتاح واللطف، إذ تهدف إلى خلق لحظات من الراحة بين الأفراد وتبني شعوراً بالألفة والرحابة.
إنها آلية لإزالة الحواجز، تسمح للعقل بالاسترخاء والتواصل بحرية مع الآخرين دون خوف من الحكم أو الانتقاد.
إنها وسيلة للشفاء النفسي، لأن الفكاهة تعمل على تقليص التوترات وتجعل المشاعر أكثر ليونة، مما يتيح مساحة للتسامح والتفاهم المتبادل.
على النقيض، السخرية تمثل نوعاً من التصعيد النفسي والاجتماعي.
إنها أداة يستخدمها الأفراد للدفاع عن ذواتهم أو لتحدي الواقع الاجتماعي من خلال الاستهزاء بالآخرين. إنها تثير الغطرسة والنفور وتعمل على تعزيز الفجوات النفسية بين الأفراد.
حيث تقوم بإبقاء العقل في حالة تأهب، مما يعزز الحواجز النفسية والاجتماعية ويعمق مشاعر التوتر والعداء.
السخرية تتطلب قسوة داخلية، حيث تقوم على أساس الازدراء والرفض، فتؤدي إلى شعور دائم بالانفصال والضغينة.
في العمق النفسي، تبرز الفكاهة كعملية تصالح مع النفس والآخرين، تقوي الروابط الاجتماعية وتساهم في بناء مجتمع أكثر تعاطفاً وتسامحاً.
بينما تعمل السخرية على تفكيك هذه الروابط، إذ هي انعكاس لعدم الرضا الشخصي والشعور بالتفوق الزائف.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020