||
ناصر العمري @NasserNssn4
يمر الإنسان في مراحل مختلفة من حياته بتحديات واختبارات قد تدفعه إلى التفكير في تغيير بعض المبادئ والقيم التي ترعرع عليها. قد يشعر أحيانًا بأن هذه المبادئ لم تعد تخدمه في واقعه الحالي، أو قد يواجه ضغوطًا من المجتمع أو المحيطين به تجعله يشعر بالحاجة إلى التغيير. إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل التغيير يعني بالضرورة التخلي عن المبادئ والثوابت التي نشأ عليها الشخص، خاصة إذا كانت هذه المبادئ قد نشأت على أساس التربية الصالحة والمبادئ الأخلاقية والدينية الإسلامية الثابتة؟
أهمية المبادئ والثوابت
تعتبر المبادئ والثوابت بمثابة الجذور التي تغذي شخصية الإنسان وتوجه سلوكياته وقراراته. إذا نشأ الفرد في بيئة تربوية صالحة، فغالبًا ما تكون هذه المبادئ قد بنيت على قيم أخلاقية ودينية واجتماعية متينة. هذه المبادئ ليست مجرد عادات مكتسبة، بل هي حصيلة تعليم وتربية طويلة، قد تمثل الهوية الحقيقية للفرد.
إذاً لماذا يتغير البعض؟
التغيير هو جزء طبيعي من الحياة، وهو يأتي نتيجة لتجارب جديدة، أو معرفة مكتسبة، أو حتى تطور في وعي الإنسان. أحيانًا، قد يجد الشخص أن بعض الثوابت التي عاش عليها لم تعد تتناسب مع متغيرات الحياة الجديدة، خاصة في مجتمع يتغير بسرعة. وقد يكون هناك إغراء بالتخلي عن بعض المبادئ أو القيم ليتكيف مع هذه التغيرات أو ليندمج مع محيط اجتماعي جديد.
إلا أن هناك فرقاً بين التطور الإيجابي وبين الانجراف في دوامات الضياع. قد يعني التطور الإيجابي مراجعة بعض الأفكار أو تعديل سلوكيات معينة دون التخلي عن المبادئ الأساسية التي تشكل أساس التربية السليمة، بما في ذلك المبادئ الأخلاقية والدينية الإسلامية الثابتة. أما الانجراف في دوامات الضياع، فهو يعني غالبًا التخلي عن هذه المبادئ والانزلاق نحو طرق غير واضحة المعالم، قد تكون مليئة بالشكوك والمخاطر، سواء على مستوى الأخلاق أو العلاقات أو حتى على المستوى الشخصي والروحي.
### دور التربية الصالحة والمبادئ الدينية الإسلامية في مواجهة التغيير
الشخص الذي تربى على قيم وأخلاق صالحة ومبادئ دينية إسلامية ثابتة لديه قاعدة قوية يمكنه الاستناد إليها حتى في أوقات التحدي والتغيير . التربية الصالحة لا تعني الجمود أو رفض التغيير، بل هي بمثابة بوصلة توجه الإنسان نحو الخيارات الصحيحة. إذا كان الشخص يواجه ضغوطاً لتغيير مبادئه، فيمكنه أن يستعين بالقيم التي نشأ عليها لتقييم هذه الضغوط واتخاذ القرارات الصحيحة.
على سبيل المثال، إذا كان التغيير الذي يسعى إليه الشخص يتعلق بمواجهة تحديات الحياة الحديثة ، مثل التكيف مع التكنولوجيا أو مفاهيم اجتماعية جديدة، فلا بأس في ذلك طالما أن هذا التغيير لا يمس جوهر المبادئ الأخلاقية أو الروحية أو الدينية. أما إذا كان التغيير يدفع الإنسان إلى التخلي عن قيمه الإسلامية الثابتة، مثل نزع الحجاب والتعري الذي لا يتوافق مع تعاليم الدين الإسلامي، فهذا قد يكون علامة على الانجراف في دوامات الضياع التي لا تحمل سوى مخاطر جسيمة على الهوية والشخصية.
و هل يجب التخلي عن الماضي لتغيير المستقبل؟
التغيير الحقيقي والمستدام هو الذي ينبع من التوازن بين الماضي والحاضر. الشخص الذي يحاول تغيير حياته يجب أن يدرك أن المبادئ والقيم التي نشأ عليها ليست عبئاً يجب التخلص منه، بل هي أداة يمكنه استخدامها لتحقيق تغيير إيجابي. يجب عليه أن يميز بين المبادئ الجوهرية التي تشكل أساس هويته وبين العادات والتقاليد التي قد تكون قابلة للتغيير أو التكيف مع الزمن.
إن التغيير ليس بالضرورة أن يكون تخلياً عن المبادئ والثوابت، بل على العكس، يمكن أن يكون التغيير فرصة لتعزيز هذه المبادئ وتطبيقها في سياقات جديدة. يجب على الإنسان أن يحذر من الانجراف في دوامات الضياع غير واضحة المعالم، وأن يتمسك بالنور الذي تمثله المبادئ الأخلاقية والدينية الإسلامية الثابتة التي تربى عليها. فالتغيير الذي لا يقوم على أساس قوي من القيم والأخلاق والدين قد يقود إلى فقدان الهوية والانغماس في دوامات لا رجعة منها.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020