||
أشواق شتيوي
@ASHWAG_SHETEWI
في الليل الساكن، حيث تتوارى النجوم خلف ستار الغيوم الداكنة، تقف فتاة صغيرة مكان القمر، تشع بنور خافت يعكس جراح والدها الغائب.
هي ليست مجرد صورة في اللوحة، بل قمر حقيقي يضيء ظلامه، تحمل على عاتقها عبء الألم وتروي للعالم قصة والدٍ ضاع في ظلمات المخدرات، تلك المواد التي أسرت روحه وسلبته الحياة التي كان ينبغي أن يشاركها معها.
إنها فتاة تبحث عن الأب الذي لم تعرفه سوى كشبح يحيط به الغياب، تبحث في ملامح الأيام عن ذكريات لم تحدث قط.
الأب الذي تتوق إليه لم يكن سوى جسد تتلاعب به المخدرات، عيناه تغرقان في الفراغ، وابتسامته غائبة كليًا عن حياتها.
في تلك اللوحة الحزينة، تبرز الفتاة كرمز للأمل المفقود، تقف بشجاعة وسط عالم يغمره الألم والفوضى.
تشعر بثقل المسؤولية، وكأنها تحمل جراح والدها على أكتافها الصغيرة، تصارع لتبقي شعاعًا من الأمل حيًا في قلبها، لتجعل من جراحها قوة تدفعها نحو النور.
ورغم الدموع التي تنهمر من عينيها، هناك رسالة أعمق تُبعث من قلبها المكسور.
رسالة تبحث عن الخلاص، عن الحب الذي لم تعرفه قط، عن والد يمكنه أن يكون لها الدعم والسند الذي تحتاجه. تلك الفتاة، في صمتها، تطلب من العالم أن يرى ألمها، أن يدرك أن وراء كل وجه يبتسم، هناك قصة لم تُروَ بعد، وقلب لم يتوقف عن النبض بالأمل.
هي القمر الذي لا يغيب، تنير لوالدها طريقًا نحو العودة، تمنحه الفرصة ليختار الحياة من جديد، لتعيد بناء العائلة التي فقدتها في صراعها ضد الظلال.
إنها تعرف أن القوة لا تكمن في عدم السقوط، بل في القدرة على النهوض مرة أخرى، في مواجهة العالم بشجاعة لا تلين، وعزيمة لا تُهزم.
هذه الفتاة، التي تمثل القمر، تُظهر لنا أن الحب يمكن أن يكون أقوى من أي ألم، وأن النور الذي ينبعث من قلبها قادر على اختراق أشد الظلام.
إنها تحمل رسالة إلى كل من يعيش في العزلة واليأس: بأن الأمل ليس مجرد حلم بعيد، بل هو حقيقة يمكن أن تُخلق من جديد، حتى في أحلك اللحظات.
وإذ تقف هناك، بين القمر والسماء، تعلم أن الحياة يمكن أن تُمنح معنى جديدًا، وأن الغد يحمل في طياته بداية جديدة تنتظرها.
إنها تُلهمنا لنؤمن بأن النور سيظل دائمًا يغمر الظلام، مهما اشتدت العواصف ومهما طالت الليالي.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020