||
أشواق شتيوي
@ASHWAG_SHETEWI
في مجال علم النفس، يعتبر التلاعب النفسي والابتزاز العاطفي من أخطر الأساليب التي قد يستخدمها الأفراد لتحقيق أهداف شخصية على حساب الآخرين.
وغالبًا ما يظهر هذا السلوك عند الأفراد الذين يعانون من اضطرابات شخصية مثل النرجسية والحدية والمعادية للمجتمع.
ومع ذلك، من المهم أن ندرك أن التلاعب النفسي والابتزاز العاطفي لا يقتصران فقط على الأفراد الذين يعانون من اضطرابات نفسية.
قد يمارس هذه السلوكيات أشخاص ليسوا بالضرورة مصابين باضطرابات نفسية محددة، بل قد يكون ذلك نتيجة لعدم النضج العاطفي أو القيم الشخصية غير السوية. ومع ذلك، فإن الأفراد الذين يعانون من اضطرابات نفسية معينة قد يكونون أكثر عرضة لاستخدام هذه الأساليب أو أن يكونوا ضحايا لها.
يعتمد التلاعب النفسي على استراتيجيات دقيقة تهدف إلى السيطرة على أفكار وسلوكيات الضحية، بينما يستخدم الابتزاز العاطفي المشاعر كوسيلة للضغط والسيطرة.
يفرض المتلاعب النفسي ضغوطا متواصلة على ضحيته، من خلال التشكيك في قدراتها أو تقليل قيمتها، مما يؤدي إلى تآكل الثقة بالنفس والشعور بالعجز.
في هذا السياق، يلعب الابتزاز العاطفي دورا محوريا، حيث يستغل المتلاعب مشاعر الحب والخوف، وأحيانًا الدين، لتحقيق أهدافه.
يمكن أن تستغل النصوص الدينية بشكل غير صحيح لتبرير سلوكيات التلاعب والابتزاز.
في حين يدعو الدين إلى القيم السامية والأخلاق الحميدة، قد تحرف النصوص الدينية في يد المتلاعبين لتصبح أداة للضغط والإكراه.
على سبيل المثال، قد يستغل الدين لإقناع الضحية بأن طاعة المتلاعب واجبة دينيا، أو أن تحمل الظلم يعتبر صبرا يُؤجر عليه.
من الضروري أن ندرك أن جوهر الدين يدعو إلى العدل والرحمة واحترام كرامة الإنسان.
استخدام النصوص الدينية لتبرير التلاعب النفسي والابتزاز العاطفي هو تحريف لمقاصد الدين الحقيقية. كما قال الله تعالى في كتابه الكريم: “وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ” (الشعراء: 183)، مما يبرز أهمية احترام حقوق الآخرين وعدم استغلالهم.
وأيضًا، قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده” (رواه البخاري)، مشددًا على أن المؤمن الحقيقي لا يتسبب في الأذى للآخرين، سواء بالكلام أو الفعل، بغرض التلاعب أو الابتزاز.
في الختام، يجب أن يكون الأفراد على وعي بأساليب التلاعب النفسي والابتزاز العاطفي، وأن يدركوا أن استخدام النصوص الدينية لتبرير هذه الأفعال هو انحراف عن القيم الدينية الحقيقية.
الوعي والتعليم يشكلان أفضل سلاح لمواجهة هذه الأساليب، وتعزيز القيم الدينية المبنية على العدل والرحمة والاحترام المتبادل هو السبيل الأمثل للحد من تأثير المتلاعبين النفسيين.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020