||
أميرة المغامسي
@ameera7060
أسوأ شريك في الحياة أن تكون مع نرجسي/ نرجسية ، هذا الشريك يمتلك صفة متأصلة من الأنانية وحب الذات المفرط . عرفها د. فرويد مؤسس علم التحليل النفسي والمختص بالنظريات العصبية والنفسية : اضطراب سلوكي يتوهم فيه النرجسي بعظمة ذاته ، هو محور الكون ، استثناء عن الآخرين بل فوقهم ( أنا ربكم الأعلى )فيحق له الحصول على امتيازات ومعاملة خاصة ، أنت مطالب بإطرائه ومدحه والاعتراف بحاجتك له ، وإن لم تعترف به حينئذٍ تكن عدوه الذي يغار منه ، ويتولد عن ذلك شعوره بالتعاسة وخيبة أمل فيك، ومهما تعطيه لايراه فهو مشغول بعظمته واستحقاقه ، غير قابل للتغير ، يخاف النقد، بخيل ماديًا وعاطفيًا ، في بحث مستمر عن ذاته ، لديه حاجة ملحة بفرض وجوده ،قادر على ارتداء كل الأقنعة من خداع .غدر. ابتزاز. نميمة وضغينة في سبيل الإعجاب به ، لذلك يظهر أمام الناس بالزوج المثالي وهو أسوأ الناس مع زوجته وأبنائه ، لايشبع من الإذلال والطلبات ، دقيق جدا يستمع فقط لأجل أن يخزّن مايمكن أن ينقدهم ويؤذيهم به ، فيجيد قلب الطاولة ، ليهزّ ثقتهم وهذا بمثابة الوقود له يشعره بقوته وتحكمه ،ولأنه قادر على التمثيل تراه عطوفا على أبناء أقاربه وجيرانه فيشهد الجميع له أمام أطفاله وزوجته بأنه الطيب والحنون .وبخداعه هذا وتمثيله سيقطع كل الطرق على زوجته إن حاولت شكايته .
ولأنه يعيش وهم النجاح والتألق فهو يجيد لفت الانتباه باهتمامه الشخصي وشخصيته الجاذبة ، لذلك لن يمتنع عن الزواج بأي طريقة علنا أو مسيارًا أو مسفارا وعرفيًا ، وإن لم يمنعه الوازع الديني فهو معدد للعلاقات بحيث تضيف له الضحية ما يمكن لنجاحه (منصبها – مالها – شغفها – نجاحها …) ليتزود بوقود الإعجاب والإطراء والنجاح الذي ليس بمجهوده بل بالاقتناص والتحايل ، وكما أسلفنا هو لا يعرف الحب وليس لديه مشاعر فسيرهق ضحيته لأنه استمع لها جيدا وعرف عيوبها ليؤذيها ويوهمها بنقصها فيكثر لومها وعتابها ويسقط عليها الأخطاء ، سيتركها على الرف ، ليرى مشاعرها وحزنها وعدم قدرتها عن التخلي عنه فهو بحاجة للشعور بأهميته والاعتراف والتقدير له ، هو يعاني من تدني احترام ذاته.
وإن كانت (النرجسية ) نسبتها في الرجال أعلى من النساء فإن المرأة النرجسية أشد بشاعة منه ، وأكثر قسوة وعدوانية ، حيث أن الأصل في الزوجة (الرحمة والسكن ) إلا أن المرأة النرجسية أشبه بمصاص الدماء تظهر الملاك والجمال تشعرك بمكانتها المرموقة ولا تقبل إلا أن تكون دائمًا محور الحديث ومحط الأنظار ، لتمتص زوجها ماديا ونفسيًا وصحيًا ، تجعله مهزوزًا ضعيفًا ، وستتوعد وتشهر بأسراره و لا تبالي ، أمواله والميراث بيدها لا يستطيع الأبناء التدخل فيها ، هي تتعامل مع الأبناء بالقسوة والانتقام والتعذيب ، فتشجع زوجها على ضربهم مؤلفة قصص توجب حاجتهم للتأديب ، لا تعرف الحب والرحمة تتلذذ بالايذاء ؛ لتنفس عن عُقدِها فتزرع الشك بينهم وتعايرهم ، حريصة على كسر بناتها لأنها تغار منهن ، تفضل الذكور ، وعندما تتزوج ابنتها ستقلل منها بأي طريقة أمام زوجها و أهله . وأكثر من ذلك . هي مثال للغدر والخيانة (ضرب الله مثلًا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئًا وقيلا ادخلا النار مع الداخلين ) فكلمة “تحت” تشمل كل اهتمام وعناية من أزواجهما والخيانة هنا بمعنى خيانة الكفر والمنهج الديني فالأولى تتطلع على أسراره لتخبر بها والثانية تخبر أهل المدينة بقدوم ضيوفه فتكون لهما مكانة.
بقي عليك عزيزي القارئ أن تعرف أسبابها التي مازالت مجهولة معقدة بين خصائص وراثية وتدليل أو عسف زائد أو صدمة قوية في الطفولة . والنرجسي لايعترف بحاجته للعلاج فعلى شريكه التواصل والاستشارة مع المختصين ليتم تشخيصه ، فلا نعمم هذا الوصف على من حولنا فليس كل أناني أو مغرور ومتغطرس بنرجسي ، توجد نرجسية طبيعية عند كل شخص ، هناك من يشعر بثقته بنفسه واستحقاقه ليس بصورة مرضية لأنه قادر على التعبير عن مشاعره والتعاطف مع الآخرين ، المختصين هم وحدهم لديهم القدرة على تشخيصه وبالتالي كيفية علاجه وكيفية وضع الحدود الصارمة في التعامل معه ، غير حاجة شريكه للتعافي منه والخروج مما تسبب له به من الألم والانهزام النفسي، والتسلح بالفهم والمعرفة لكل جوانب الشخصية مع الصبر والإيمان والدعاء .
سميت بهذا الاسم نسبة للأسطورة اليونانية التي تقول ان نرجسيوس كان شابًا معجبًا بنفسه من خلال انعكاس صورته على ماء النهر فسقط به ليتحول إلى زهرة تحمل الاسم نفسه .
وهي تختلف عن “جنون العظمة” التي تمتاز بالهذيان المستمر وعدم الوثوق بالاخرين والتشكيك بهم والرغبة بإيذاءه وخداعه تنشأ من النرجسية المرضية .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020
مقال جميل ورائع كروعة كاتبته❤️🌹