||
مطر آل عاطف
تفاجأ العالم كله بالمصالحة السعودية الإيرانية ولم تبقَ وسيلة إعلامية كبيرة أو صغيرة إلا وشغلها الشاغل في الحصول على كافة معلومات بنود المبادرة الصينية للطرفين وكيف نجحت الصين في جمع أكبر خصمين تقليديين منذ عشرات السنين ما الذي حدث ولماذا الآن في ظل الظروف الدولية المتوترة الراهنة، العالم كله مصدوم حتى البيت الابيض مصدوم لدرجة أن الرئيس الأمريكي حينما سأله أحد الصحفيين عن المصالحة السعودية الإيرانية على عجالة قبل مغادرته غرفة استقبال وسائل الإعلام في البيت الأبيض أجاب إن “تحسن علاقات إسرائيل والعرب أفضل للجميع” لم يأت بالسعودية ولا إيران من شدة الصدمة وإسرائيل ليس لها زبيب ولا تمر
حتى انا كمواطن سعودي تفاجأت بالمصالحة بكل امانه ولكن مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان أيَّدَه المولى رجل الانجازات السريعة لا عجب صار الفصل في الأمر الكبير بسرعة (سِمَة ولي العهد السعودي) حول العالم
وبدأت انظر للمحسوبين قبل المصالحة على إيران والذين وضعوا بيضهم كله في السلة الإيرانية مفجوعين في وسائل التواصل الشبكي تويتر وغيره ؛ وقد انقسموا لفريقين وهما كالتالي:
فريق مرحب وسعيد واولهم نظام إيران الذي ارهقته العقوبات الدولية المفروضة عليه ومع فشل المفاوضات بين ٥+١ بخصوص الملف النووي الايراني وباتت الضربة العسكرية الإسرائيلية الأمريكية قاب قوسين أو أدنى من منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية ولن تحتمل إيران وجود علاقة سيئة مع جيرانها في الخليج العربي خِشية مرور الطيران الحربي الاسرائيلي فوق تلكم الأراضي لضرب ايران بالذات بعدما أكَّد الرئيس الأوكراني زيلينسكي أن إيران زودت الجيش الروسي وميليشيات فاغنر بطائرات بدون طيار.
أما الفريق الثاني: المفجوعين بهذا الاتفاق وهم الذين راهنوا على نظام إيران وأنه قادر بمليشياته المسلحة على ضرب المملكة العربية السعودية وكسب الحرب ضدها كجماعة الحوثي التي صارت تمتدح السعودية في كل محفل وحسن زميرة الذي توقف عن شتم المملكة ورموزها ورأيت أيضاً خبر على الانترنت بأن مليشيات إيران بالعراق بدأت بإزالة الصور المسيئة للسعودية في مناطق سيطرتها بالعراق مما أحدث شرخ ضخم بين أنصار إيران كجماعة الإخوان المحظورة وبعض الشعوبيين الجدد الذين أصابتهم قرحة في بطونهم من شدة الصدمة وتحول موقف إيران من عدو إلى صديق للمملكة وكأن إيران باعتهم ولم تبالي إلا بمصالحها و اقتصادها
بدأنا نرى بكل غرابة من يتأستذون علينا كسعوديين و يحاضرون واحيانا يشمتون بأن الصلح برغبة سعودية مع العلم انني لم اجد ولو تصريحات صحفية من اي مسؤول سعودي يرغب بعودة السفراء بين البلدين بل كان طلب من إيران بسبب العقوبات وفشل المفاوضات مع الغرب فلم يجد نظام إيران رئة يتنفس الصعداء منها إلا المملكة العربية السعودية انطلق الذباب الالكتروني ينتقد قرار السعودية وكأن المملكة وقيادتها الرشيدة وليدة اللحظة وكأن خطواتنا غير مدروسة …في حقيقة الأمر هولاء مصدومين من سرعة رغبة النظام الإيراني بعودة السفراء بمدة أقصاها شهرين لا يريدون أن يروا الحقيقة بأن المملكة باتت رقم صعب وان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بن عبدالعزيز رجل المستحيل المختلف يقدم مصالح بلاده وسلامة شعبه و المنطقة من التصعيدات العسكرية على اي شيء آخر ، لأن قيادات المملكة بصفة عامة سواء كانوا من الأسرة الحاكمة اطال الله عزهم وبارك فيهم ام كانوا ساسة من أبناء الشعب مثل معالي الوزير الاستاذ عادل الجبير فهم رجال دولة درسوا السياسة والاقتصاد و القانون الدولي في اروقة افخم جامعات ومعاهد العالم سواء في الولايات المتحدة الأمريكية أو بريطانيا بل واتقنوا لكنة أهل البلاد التي درسوا بها مثل وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان الذي يطرب مسامعي حينما استمع اللهجة الإنجليزية اللندنية من فمه وهذا ما لن يفهمه المؤدلجين وأصحاب الأفكار القومية والمليشيات المسلحة العابرة للحدود فأذناب هؤلاء تنمردوا فهم لا يحبون شيء اسمه دولة ذات كيان سياسي واقتصادي وقانوني وحدود معترف بها دوليا.
ولذلك بدأوا بالشتم واللطم على تويتر والفيس بوك لأنهم متفاجئين من النظام الإيراني وليس من صانع القرار السعودي فقد رأوا بأم أعينهم كيف ذهبت رؤاهم ادراج الرياح ولا تقل صدمتهم عن صدمة الغرب والرؤساء الغربيين بأن حجم الصين ليس كما كانوا يظنون بأنها مجرد ورشة العالم والدولة الصناعية رقم ١ بل صارت الصين قوة صاعدة تتوسط بين أكبر خصمين في الشرق الأوسط وترغب بموطأ قدم في المنطقة ودور فَعَّال ومؤثر ورئيسي.
فطلب المصالحة كان صيني إيراني بعد زيارة شي جين بينغ في ديسمبر المنصرم لعام ٢٠٢٢
السعودية ليست خصم للمجتمع الدولي حتى تتوسل أحدهم ليرضى عليها ونظام المملكة متصالح مع القوانين واللوائح التي يقرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والحكومات السعودية السابقة و الحالية لم تحيد قيد أنملة عن أي قرار سَنَّتهُ منظمة أوبك بلس وغيرها من المنظمات الدولية المعترف بها دوليا حتى حين زار الرئيس الأمريكي بايدن المملكة لم يفلح في تخفيض سعر برميل النفط لأن المملكة اخطرته بالتزاماتها تجاه الاعضاء في أوبك وان قرار تخفيض سعر النفط لا بد أن يكون بالأغلبية الساحقة فالمملكة لا يجسر على إجبارها أحد ولو كان رئيس اقوى دولة في العالم ناهيك عن دول أقل شأناً وحجماً الحقيقة أن المملكة صارت قطب دولي حقيقي قائم بفضل الله ثم بفضل القيادة السياسية المُحنَّكة التي تخطط بالقلم و المسطرة والفرجار برجل ثابتة على المبادئ و القيم التي ارساها محمد بن سعود الكبير رحمه الله ورحم الله الشيخ محمد بن عبد الوهاب ورِجل أخرى تتحرك حول العالم فتمر على العالمين وتعطي وتأخذ ما يناسب قيادتها وأبناء شعبها والسعودية سياستها واضحة كوضوح الشمس ناصعة كنقاء الجُدَدُ البيض في سفح عالي لايرقاه أحد إلا سقط من اعلاه.
الأيام حبلى بالمفاجآت بعد فشل المفاوضات بين الغرب ونظام طهران فيما يتعلق بالملف النووي الايراني وثبوت تورط الحرس الثوري الإيراني في حرب اوكرانيا لصالح ميليشيات فاغنر الروسية بالطائرات بدون طيار وغيرها من ابتكارات الحرس الثوري واسأل الله أن يكذب ظني ولكن المنطقة مقبلة على مزيد من التأَزُّمْ وكلي الم مصحوب بأمل بأن الدوبلوماسيين السعوديين بثقلهم التاريخي وحِنكتهم المعهودة التي لا تخفى على عدو ولا صديق قادرين إن شاء الله على إحلال السلام على جميع الأصعدة المحلي والإقليمي والدولي.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020