||
بشاير الحربي
موجات الحياة المتقلبة تارة هادئة وتارة تأتي متغيرة ليواجهها الإنسان بفطرته، ويشحذ همته لتصدي سلبياتها، ومقاومة صعوباتها، وينشد الإيجابيات منها، ويتجنب الغرق في مظلم بحارها ليرسو ويستقر بأمان.
وكلنا يعلم أن الحياة ممر لا مقر، وأنه لا مفر من الصعوبات المحفوفة بالتحديات والمواجهات.
قال الله تعالى: (لقد خلقنا الإنسان في كبد) [سورة البلد:٤] أي: خلق ليكابد الحياة بكل ما فيها، وبهذا أُعطي الإنسان ومُنح الأهلية والقدرة على التحمل، وعليه في سبيل ذلك ألا يُثقل على نفسه فيحمِّلها ما لا تطيق؛ إذ لا يكلف الله نفساً إلا وُسعها وما آتاها.
وفي المقابل؛ الفرص -غالبًا- لا تأتي متكررة، بل تأتي يتيمة منفردة، والتحديات كذلك مختلفة و تجدها على مستويات متنوعة، وهذا يذكرنا جميعًا بالقول الشهير بأن المحن تأتي لتَهَب وتُغدق المنح.
وهنا أطرحُ تساؤلات هامة !!
هل تتذكر متى آخر مرة واجهت تحديا في حياتك؟
هل تتذكر كيف كانت طريقة تعاملك مع هذا التحدي، وكيف كان سبباً في تغيير مجرى حياتك؟
إن جاوبت على هذه الأسئلة ستدرك أنك ذو قوة وذو قيمة بالحياة، فإذا بحثت في دفاتر حياتك ستجد أنك استثمرت طوال تحدياتك ومواجهاتك لتقلبات الحياة.
قد لا نستطيع في حينها ملاحظة فائدة مواجهتنا لتلك الشدائد والعقبات، ولكننا نُدرك بعد حين أنها صقلتنا وزادت من وعيِنا، وسَمَت بهمتنا.
إن التحديات والعراقيل التي نواجهها تعلمنا أن نكون أكثر مرونة، وترفع من حصيلة المعرفة لدينا، وتجعلنا نضع حدودًا لتوقعاتنا وآمالنا، وتعلمنا استثمار الفرص وجعلها في صالحنا.
نحن نعيش حالياً وفي جميع جوانب الحياة تحديات مستجدة، ومواجهات متسارعة، وهي ترمي بسهامها من كل مكان بسبب: التغير السريع في أحداث ومجريات العالم، كل يوم تقنية حديثة، نظم وإجراءات عمل جديدة، تزايد في ضغوط العمل، أو حتى بسبب تغير تعامل الآخرين معنا.
وفي كثير من الأحيان -وربما بسبب الفطرة الأصيلة، والبيئة المحيطة- كلما سارت الأمور بعكس توقعاتنا أو ظهر تحدٍّ جديد في حياتنا، كانت ردة الفعل عاطفية كالشعور بالضيق أو الحزن ، ونحول ذلك إلى التركيز فقط بكيفية التخلص من هذا الأمر فقط، وتجاوز التحدي الذي ظهر في طريقنا من غير الانتباه للفرص والمِنح التي تأتي من خلال تلك المواجهات والمصاعب.
ثم نصمد أمام نتيجة المواجهة والتحدي إما بتجاوز التحديات بكل نجاح، وفي أحايين أخرى تجرفنا تلك التحديات وتعصف بنا، وتوقِعنا وتهبط بهمتنا وتجعل المواجهة صعبة وحادة، وهذا يحدث مع كل فرد.!
لكن كيفية تعاملك واستجابتك لهذه التحديات هو ما يصنع الفارق، ويضع فرصًا مبهجة غير متوقعة، وكما قالت الكاتبة الفرنسية أناييس نين: “يمكن لآفاق الحياة أن تكون واسعة أو ضيقة، وذلك يتوقف عليك أنت وحدك وعلى مقدار شجاعتك”.
ولذلك علينا أن نتسم بالمرونة، ونتصف بالايجابية ونسعى جاهدين لتحويل المصاعب والعراقيل إلى وقفات ومحطات مؤقتة لانطلاقات أقوى، ووثبات أطول، ونكون قادرين على التعامل مع التحديات والعقبات التي نواجهها من خلال التفكير الإبداعي الإنتاجي للحصول على أفضل الفرص والنتائج الإيجابية.
ودمتم مشاعل للخير، ومفاتيح للعطاء والنماء، وحاملي النور والبهجة لأنفسكم ولغيركم دومًا..
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020
حقا..
.. نُدرك بعد حين أن المصاعب والعقبات صقلتنا وزادت من وعيِنا، وسَمَت بهمتنا 👌
دام تألقك وتميزك، وسلمت يمينك، وبوركت مساعيك 💫✨
لا فض فوك ..
شرفني مرورك الباهي والدائم المتألق بروعة الحكم الواعية ..
شكراً لك ودامت بهجتكم و سروركم 🌷🤲🏻