||
سامية المغامسي
يوم ٣ ديسمبر هو اليوم العالمي لذوي الهمم..نعم هم بالفعل كذلك لولا أن نظراتنا المتعاطفه تجاههم تهبط همتهم وتثني عزيمتهم.
أعلم أن معظمنا نظراته يملؤها التعاطف وربما يصاحبها الدعاء، لكن هذه النظرات المغلفة بالشفقة قد تجرحهم وتصيبهم بالأذى النفسي ونحن لا نشعر..
تخبرني قريبتي التي يعاني ابنها من مرض مزمن أدى إلى أن يكون وزنه غير طبيعي بالنسبة لعمره، وأنهم حين كانوا في إحدى المرات ينتظرون دخولهم للطبيب،وإذا بإحدى المراجعات والتي كانت تحدق بإبنها لوقتٍ طويل، تهمس لأختها التي تجلس جوارها قائلة: انظري إلى هذا الطفل كيف أن رأسه أكبر من حجمه..
تقول لي هذه الأم ان ابنها سمع هذا الحوار ، وتأثرت نفسيته كثيرا ، ورغم مرور وقت طويل على هذه الحادثة ، إلا أنه مازال يذّكر أمه بكلام هذه المرأة كلما أخبره الطبيب أن صحته تتحسن ووزنه بدأ يزيد..
ومن الأكيد أن هذه المرأة لم تقصد بكلامها أن تجرح هذا الطفل ، لكن نفسيته ومعنوياته تأثرت كثيرا من فعلها..
لذلك لابد أن ننتبه لنظراتنا وانفعالاتنا تجاههم، فهم بالفعل أقوى منّا وذوي هممٍ عالية ، ولهم من الأجور عند الله تعالى مانغبطهم عليها حقاً.
وفي هذا الصدد أيضا تخبرني صديقتي والتي يعاني ابنها العشريني من مرض خلقي في الرقبة ، ان امرأة أطالت النظر إليه وهو ينتظر دوره في المحاسبة في أحد المراكز التجارية، مما دفعه للتحرج والخروج سريعا من المكان؛فحتى وإن كانت نيتنا تتعاطف تجاه وضعهم ، لابد علينا أن ننتبه ونحسن التصرف في ذلك الوقت، فهم لا يريدون منّا إلا الدعاء لهم بالشفاء والصبر وبالأجر المضاعف ، أما ماسوى ذلك فما هو إلا إحراج وتحرج لنا ولهم.

جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020