||
صباح حسن البريكان
تمرُّ بنا أحداثٌ قد نُصنِّفها روتينية، وتمضي الأيام والشهور سريعًا دون أن نشعر… بالأمس رفرفت أعلام التوحيد لتُعيد ذكرى تأسيس مملكتنا الغالية، فنستحضر تاريخًا مجيدًا ومسيرةً خالدة، ونغرس في قلوب أبنائنا وعقولهم شعور الفخر والانتماء.
في 22 فبراير، الذي وافق هذا العام 15 من رمضان، يتنافس العباد فيه خوفًا ورجاءً، نسأل الله أن نكون من عتقائه… ولا نظن بالله إلا خيرًا، فهو القائل في الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء»، أخرجه أحمد وابن حبان والدارمي.
وتهبُّ نسائم العيد لتُعلن أن الفرح عبادة، وأنه أقوى من كل الظروف… وها نحن نُعيد مسيرتنا من جديد: مدارسنا، وظائفنا، اهتماماتنا. وتتهيأ قوافل الحجيج لأداء ركن الحج الأعظم، وتمضي الحياة: نومٌ، وعملٌ، وطعامٌ، وفرح.
نتنعم بالنعم… فكم من صفارة إنذار سمعناها خلال هذه الأحداث! لم تكن ترويعًا، بل كانت نابعة من حرصٍ وخوفٍ على كل فردٍ في هذا الوطن. وبحمد الله، وفي وقتٍ وجيز، أُعلن عن السيطرة وصدّ الاعتداء. وحريٌّ بنا في هذه اللحظات أن نرفع أيدينا بالدعاء لربٍّ مجيب، ونحمده؛ فله الحمد أولًا وآخرًا.
نمارس حياتنا وكأن شيئًا لم يكن؛ حياةٌ مرفهة، غنية، مغمورة بالأمن… فمن وراء ذلك؟ لا شك أنه الله أولًا، ثم ما يُبذل من جهود عظيمة.
هل تخيّلت يومًا حضن أمك عند الشعور بالخوف؟ ولكن، أيُّ حضنٍ يحتوينا جميعًا؟ إنه حضن الوطن، برعاية ولاة الأمر، ومساندة جنودنا البواسل والمخلصين، جنبًا إلى جنب، لايهدؤون حتى يصل بنا إلى برّ الأمان.
فهل أدركنا واجبنا تجاه هذا الوطن؟ هل دعونا الله أن يُسدّد ولاة أمرنا ويُعينهم، والحمل ثقيل؟ هل أدّى كلُّ فردٍ ما اؤْتُمِنَ عليه: عمله، ومسؤوليته، وواجبه؟ أم أصبحنا كمن لا يرى ولا يسمع؟
هل نحن مُدركون هذه النعم، أم مُغيَّبون عنها؟
قال تعالى: ﴿وأما بنعمة ربك فحدّث﴾.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020