||

هندسة الأرواح

12 يوليو، 2026

بشائر بنت عبدالله الحربي

 @besho_559

حين يكون الوهن خلف الجدران المتينةحين ينصّ البيان الإلهي في محكم التنزيل على أن {وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ} ، فإن اللفتة لا تتوقف عند حدود الضعف المادي ،

 

 فعلى الصعيد العلمي يُعدّ خيط العنكبوت المفرد قوياً جداً ومتيناً يفوق قوة الفولاذ بمراحل عند مقارنته بكتلته ! ومن هنا يتجلى الإعجاز ؛ فالوهن لم يكن في خامة البناء ، بل في عمق الهشاشة النفسية والاجتماعية التي تكتنف هذا الملجأ ، إذ إن بيت العنكبوت في حقيقته موطن يخلو من الأمان ، وتأكل فيه الأنثى شريكها ، وتغيب عنه أواصر المودة والرحمة .

 

وفي عالمنا المعاصر ، تتجلى هذه الحقيقة الإعجازية في بيوت كثيرة من حولنا فقد تحمل الأرض قلاعاً جدرانها خرسانية وأعمدتها من حديد وظاهرها يوحي بالمنعة والرفعة لكنها من الداخل مسكونة بالوهن ، ومهددة بالتباعد الصامت والفقر العاطفي إنها بيوت قائمة على سراب التماسك حيث يعيش القاطنون تحت سقف واحد كأغراب تفصل بينهم جبال من الجفاء الخفي والبرود المشاعري .

لذا فإن أعظم ما يمكن أن يقدمه الإنسان لنفسه ولمن يحب ، هو الانصراف عن الانشغال بـ “ترميم المظاهر” ، والالتفات فوراً إلى “شدّ البناء الداخلي” .

 

إن القوة الحقيقية للبيوت لا تصنعها فخامة الأثاث ولا متانة الجدران ، بل تشيدها قواعد المودة القائمة على الكلمة الطيبة والإنصات الحقيقي ، وتحميها سقوف الرحمة التي تتسع للتغافل وإسناد القلوب عند الانكسار ، وتثبتها أعمدة الطمأنينة التي تجعل من البيت ملجأً دافئاً من صخب العالم ، لا امتداداً لمعاركه اليومية .

في النهاية البيوت لا تثبتها القواعد المدفونة تحت الأرض ، بل ترفعها الأرواح المتلاحمة فوقها ؛ فالقوة الحقيقية هي السكينة ، والوهن الحقيقي هو جفاف المشاعر وتفكك الأواصر .

فسلامة البناء الداخلي هي الحصن الوحيد الذي لا تذروه رياح الأيام .

ردان على “هندسة الأرواح”

  1. يقول د. زكريا أيوب:

    حقًّا👌👌
    ليست البيوت بما يرفعها من حجر، بل بما يعمرها من مودة ورحمة؛ فالوهن يبدأ حين تتباعد الأرواح، وإن اشتدت الجدران. تأملٌ عميق يختصر حقيقة العمران الإنساني في أبهى صورها🙏

  2. يقول BESH:

    كلام عميق جميل جداً وصفتي بما نعيش بـ’ بلاغه ووعي عالي جداً وجعل بيوتنا دايماً عامره برحمه والموده.. سلمتي وسلمت اناملك وسلم منطوقك ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

23 يوليو، 2026
النوايا المبتسمة

ضيف الله نافع الحربي  كثير...

16 يوليو، 2026
انحراف وجهات النظر

ضيف الله نافع الحربي  لن...

9 يوليو، 2026
المسؤولية الذاتية في مواقع التواصل

ضيف الله نافع الحربي قبل...

2 يوليو، 2026
احترام المشاعر وتأكيدها

ضيف الله نافع الحربي في...

أوراق أدبية